============================================================
والجبال هم الحجج الثلاثة الحرم ورابعهم السابق الذي يعبدوه العالم دون الثلاثة، وأجلهم الحجة العظمى واسمه في الحقيقة ذو معة لأن قلبه وعى التوحيد والقدرة من مولانا جل ذكره بلا واسطة بشرية، وانقص من "مشيك" ، يعني اخفض من دعوتك في الظاهر، الذي هو يمشي في العالم مثل دبيب النملة السوداء على المسح الأسود في ليلة الظلماء، وهو الشرك بذاته. مثل النار إذا وقع في التبن، لا يشعر بضوي الا بعد هلاكه ، كذلك محبة الشريعة والاصغاء إلى زخرفه، و التعلق بناموسه، يعمل في الآعضاء ويجري في العروق، كما قال بلسانه ، وقو ب لسه وسلطانه ولطافته تجري في العروق مجارى الدم حتى يتمكن في اقلب ويغوي سائر العالمين؛ وقال الناطق: مازج حبي دماء أمتي ولحومهم، فهم يوثروني على الآباء والأمهات، فرأينا الخبرين واحدا م عناهما. وقد قال في القرآن: "قل أعوذ برب الناس"، ورب الناس هاهنا هو التالي، وهو في عصر محمد المقداد، "ملك التاس، إل اناس، من شر الوسواس الخناس"، يعني زخرف الناطق، "الذي يوسوس في صدور الناس" [1/114-5]، يعني الدعاة والمأذونين والمكاسرين حتى يردهم عن توحيد مولانا الحاكم بذاته، المنفرد عن م بدعاته، جل ذكره، والذات هو لاهوته الحقيقي الذي لا يدرك ولا يحس سبحانه وتعالى. "واغضض من صوتك"، يعني بذلك اخفض وانقص واستر نطقك بالشريعة، "إن أنكر الأصوات" ، يعني الدعو الظاهرة، "الصوت الحمير"، يعني بذلك أشر كلاما وأفحشه وأنكره نطق اشرائع المذمومة في كل عصر وزمان، فمنهم تظهر الشكلية والضدية
Shafi 539