============================================================
وسل ابن سبعين المطال: تسويف ذوى الحقوق، أو تسويف ذي حق، أو تسويف الطالب، كما تقول: مطلنى فلان في إعطاء حقي: اي سؤفني فيه، وتقول: مطلني قلان في مسعلتي التي سالته فيها: أى لي جوابها، ومعنى أطال: إطالة التسويف.
ولما كان الحق سبحانه له على العبد المكلف حقوق، وهي: أداء الفرائض في أوقاتها وشكر نعمة الله التى منحه لياها، والإقرار بربوبته، وذكره في كل زمان، وألا يغفل عته إذا ليس هو بغاقل عن تدبير العيد، ولا عن ارسال النعم عليه في كل زمان فرد قال الشيخ اللعبد الغافل عن أداء الواجبات، وعن الذكر المستصحب: (واعلم أن مطالك مطال)، وايضا لما كان الحق سبحانه هو المحبوب الأعظم، والنديم الأكرم والخير المحض الذي لا حير يشبهه قال لمن يحب غيره، ويتانس بغيره أو يطلب حيرا من غيره: (واعلم آن مطالك مطال)؛ إذا كان من واحب حق الله تعالى الا يحب غير الله تعالى، ولا يتانس الا به ، ولا يتأنس بغيره ولا يطلب إلا لياه ولا يتوحه إلا له، والا يسعى الا في مرضاته.
اذ رضوانه هو النعيم الأكبر، وإنه هو الأنس الثابت الدائم، وطاعته هى العمل الذي يرفع ويثبت لما بعد الموت، ويدخر لوقت الحاجق فكل عبد لا يكون حظ الله قد غلب عليه، وطاعته قد استصحبت احواله كلها، وفكره قد استجاب في جوارحه، وفي قواه الجسمانية والروحانية، فهو ماطل لله في حقه، وفيسا وجب له عليه.
وقد قال النبى: وما من ساعة تر على العمد لا يذكر فيها الله، إلا كانت حسرة عليه يوم القيامة، ولمن دخل الجنة(4) الحديث.
فكيف من شر عليه ساعات وأوقات ومطيل الغفلق والميل الى الشهوات العرضية، والأنس بالصور الذاهبة.
وأيضا لما كان الحق سبحانه خيره ونعته واصلة للعبد في كل زمان فرد ولا يغفل عن عبده باحسانه وامداده طرفة عين، وكل نعمة قائمه بالعبد وموجودة فيه، أو واصلة اليه مثل امداده بالأغذية والملايس التي لا انقطاع لها، ومثل صحة البدن، وليجاد حلاوة التعم، وما أشبه ذلك نعم من الله تعالى، وإحسان منه للعبد، وكذلك العقل والعلم وسلامة الجوارح.
وما في العبد جوهر فرد، ولا قوة من القوى الجسمانية والروحانية إلا وهي نعمة من الله وهبة منه، والعقل يقضى بجواز الآفات عليها، وطروه أضدادها مثل أن تبدل الصحة (1) رواه الطبراني في الأوسط (175/8)، وأبو نعيم في الحلية (362/5).
Shafi 94