قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Mai Buga Littafi
دار الفكر
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
1415 AH
Inda aka buga
بيروت
Nau'ikan
Fikihu na Hannafi
قِيمَتِهِ، وَلَمْ يَقُولُوا يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ، وَقَدْ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَمَا وَجْهُ بُطْلَانِهِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْأَدَاءِ وَالْحَوَالَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْحَوَالَةِ فِي مَعْنَى الْإِبْرَاءِ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ دُونَ الْإِسْقَاطِ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فِي مَعْنَى الْبَرَاءَة وَهِي أظهر.
وَالْحَاصِل كَمَا فِي الكافية: أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُسْقِطُ الدَّيْنَ وَلَكِنْ ذِمَّةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ تَقُومُ مَقَامَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَلِهَذَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا.
قَوْلُهُ: (وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ بِالْحَوَالَةِ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ بُطْلَانِ الصُّلْحِ) قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ السَّعْدِيَّةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ السَّابِقُ خِلَافَهُ، وَالشِّرَاءُ مِثْلُ الصُّلْحِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَأَن مَا الدَّيْنَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذكره الْقُهسْتَانِيّ.
وَعبارَته: تبطل الْحَوَالَةُ بِالْهَلَاكِ لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْحَوَالَةُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ التَّامَّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَإِلَى أَنَّ الصُّلْحَ لَمْ يبطل اه.
ط أَقُولُ: قَدَّمَ الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْبَعْضِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِالدَّيْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ (يَهْلِكُ بِهِ) مُغْنٍ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَوَهُّمِ وُجُوبِ الدَّيْنِ إلَخْ) لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ كَمَا فِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ، وَقَدْ بَقِيَتْ الْجِهَةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ بَعْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى عَدَمِهِ، بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِهِ.
دُرَرٌ.
لَكِنْ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ: لَو تصادفا قَبْلَ هَلَاكِ
الرَّهْنِ ثُمَّ هَلَكَ يَهْلِكُ أَمَانَةً لانه بتصادفهما يَنْتَفِي الدَّيْنُ مِنْ الْأَصْلِ وَضَمَانُ الرَّهْنِ لَا يَبْقَى بِدُونِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ اه.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هَلَاكَهُ مَضْمُونًا فِي الصُّورَتَيْنِ.
سَعْدِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، فَلَوْ نَقَضَ الرَّاهِنُ الْعَقْدَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَرْهُونِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الرَّاهِنُ مَا قَبَضَ، وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ، فَلَوْ كَانَ بِدَيْنٍ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ مَا اسْتَفَادَ تِلْكَ الْيَدَ بِمُقَابَلَةِ هَذَا الْمَالِ، وَيَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَحَلِّ يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ) صَوَابُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْكَرْخِيِّ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً.
7 / 89