Quranic Goals in Surah Qaf
المقاصد القرآنية في سورة «ق»
Nau'ikan
﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾: هاتان الآيتان واردتان في تقرير عقيدة البَعْث بمظاهر القدرة الإلهيَّة في الكون، وهي التي أنكرها المشركون في سياق إنكارهم للبَعْث، فكما أن الآية السابقة فيها دعوة إلى التفكُّر في القرآن وبراهين صِدقه، فكذلك هذه الآية فيها دعوة الكافرين وسائر الناس إلى التأمل في "العالم العلوي وبنائه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه، ثم إلى العالم السفلي وهو الأرض، وكيف بسطها [الله ٥] وهيأها بالبسط لما يُراد منها، وثبَّتها بالجبال، وأنبت فيها من كل صنفٍ حسن من أصناف النبات على اختلاف أشكاله وألوانه ومقاديره ومنافعه وصفاته" (^١).
فكل ذلك دالٌّ على كمال قدرته سبحانه، وعلمه المحيط بكل شيء، وعلى عظيم حكمته، وبالِغ إتقانه لكل ما خَلَق، ودقيق صنعه، وغير ذلك من صفات الكمال. وفي هذا دلالة على مشروعيَّة النظر والاعتبار فيما يحيط بالإنسان من آيات الله في الكون وما فيها من منافع، ليزداد إيمانه ويصل إلى رتبة اليقين، وليشكرَ نعمة ربه بعبادته، ولا يكفروها بعبادة غيره (^٢).
﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: هذه الآية "تذكيرٌ لمُنكِري البَعْث، وإيقاظ لهم عن سِنة الغفلة، وبيان لإمكان ذلك، وعدم امتناعه" (^٣)، ففيها بيان أن "التَّبصرة والذكرى من جملة الحكم التي أوجد الله تلك المخلوقات لأجلها" (^٤). لأن الله قد جعل في آياته الكونيَّة وظيفتين: دنيويَّة للانتفاع بها
_________
(^١). الفوائد، لابن القيم (ص ٩).
(^٢). انظر: معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (٣/ ٣٧، ٥٦)، وأيسر التفاسير، للجزائري (٥/ ١٣٩ - ١٤٠)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٢).
(^٣). فتح القدير، للشوكاني (٥/ ٩٦).
(^٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٠).
8 / 52