376

Qawanin Usul

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Mai Buga Littafi

دار المحجة البيضاء، 2010

الكشاف (1) مأول.

وظاهر كلام العميدي تخصيص هذا التقسيم بالدال بالوضع لغة ، فلا يشمل المجازات ، وكلام غيره أعم ، وهو أقرب ، لأن المجازات أيضا تنقسم الى هذه الأقسام ، فإن القرائن قد تفيد القطع بالمراد وقد لا تفيد إلا الظن ، وقد يكون مجملا.

ثم إن كلام القوم هنا لا يخلو عن إجمال ، فإن الفرق بين السماء والأرض والأسد بجعل الأولين نصا والثالث ظاهرا ، تحكم بحت ، إذ احتمال التجوز هو الداعي الى ظنية الدلالة وكون اللفظ ظاهرا ، وهو قائم في السماء والأرض كما لا يخفى ، إذ ليس هذا التقسيم بالنظر الى الوضع الأفرادي (2) ، فإن القطع فيه وعدم القطع ، إنما هو من جهة ثبوت اللغة بالتواتر والآحاد ، وبعد الثبوت ، فالتقسيم إنما هو بالنظر الى الوضع التركيبي وفي إفادة المراد من اللفظ في الكلام المؤلف كما لا يخفى ، فكما يجوز احتمال المجاز في إطلاق الأسد في قولك : رأيت أسدا بإرادة الرجل الشجاع وينفى بأصالة الحقيقة ، فكذلك يجوز في قولك : انظر الى السماء وانظر الى الأرض ، بإرادة مطلق الفوق والتحت كما لا يخفى. فالتمثيل بالسماء والأرض كما وقع من الشارح الجواد ليس في محله ، ولعله غفل عن مراد شيخنا البهائي بتمثيله بقوله تعالى : (له ما في السماوات وما في الأرض)(3) والفرق واضح (4).

__________________

(1) 1 / 611.

(2) إذ إن لتقسيم اللفظ الى القطعي وعدمه بالنظر الى الوضع الأفرادي مقام ، ولتقسيمه الى النص وغيره بالنظر الى الوضع التركيبي مقام آخر ، وكلامه إنما هو في الثاني.

(3) البقرة : 255 ، النساء : 171 ، يونس : 68 ، ابراهيم : 2 ، طه : 6 ، الحج : 64 ، سبأ : 1.

Shafi da ba'a sani ba