Kawafi

القوافي

Editsa

الدكتور عوني عبد الرءوف

Mai Buga Littafi

مكتبة الخانجي بمصر

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٧٨ م

بسم الله الرحمن الرحيم
سميت القافية قافية لكونها في آخر البيت مأخوذة من قولك: قفوت فلانًا، إذا تبعته. وقفا الرجل أثر الرجل إذا قصه. وقافية الرأس مؤخره. ومنه الحديث عنه ﷺ: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم..... ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضأ انحلت عقدة.... ".
والقافية من الأسماء المنقولة من العموم إلى المخصوص. فإذا أريد بها الشعر لم يقع عليها هذا الاسم حتى تقارن كلامًا موزونًا. وإذا أريد بها الاشتقاق اتسعت فيها العبارة.
مثل ذلك الصيام. وهو في الشرع محصور، وفي اللغة يعبر به من الإمساك والوقوف في كل موضع. يقال: صام النهار، إذا دومت الشمس في السماء، ثبتت وسط السماء وصام الفرس إذا قام.

1 / 59

قال النابغة:
خَيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صَائمةٍ ... تَحْتَ العَجاجِ وَخَيلٌ تَعلُكُ اللُّجُمَا
ومن ذلك الحج. هو في الشرع محصور، وفي اللغة يعبر به عن القصد إلى كل شيء. قال الشاعر:
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبرقانِ المُزَعْفَرا

1 / 60

يريد صفرة عما منه. وقال آخر:
يَحُجُّ مَأمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ
وقال آخر:
فَدُونَكُمْ حَجُوا العيونَ بِأثْمِدٍ ... مَعَ العَانِيَاتِ البِيضِ فَوْقَ الأرَائِكِ
ومن ذلك الإيلاء هو في الشرع أن يقسم الرجل لا يطأ زوجته أربعة أشهر فصاعدًا. وهو في اللغة اليمين على كل شيء.
قال الشاعر:
وأَكذبُ ما يكون أبو المُثَنَّى ... إذا آلى يَمينًا بالطَّلاقِ

1 / 61

وقال آخر:
رَفَعُوا رايةَ الضِّرَابِ وآلو ... لَيَذُودُونَ سَامِرَ المَلْحَاءِ
فصل: قال أبو بكر محمد بن دريد: سميت قوافي لأن بعضها يتلو بعضا. وهذا المعنى غير موجود في القافية الأولى، إلا أن يراد بقسميتها قافية، أنها تصلح أن تكون في موضع ما بعدها، مثل هذا الثوب مدفئ، وطعام مشبع طهور، أي يصلح أن يكون منه ذلك.
وقال قوم: سميت قافية لأنها فاعلة بمعنى مفعولة، كما يقال راضية بمعنى مرضية. كان الشاعر يقفوها، أي يتبعها ويطلبها. وأصل ذلك الاتباع.

1 / 62

قال الله تعالى: " وقفينا على آثارهم ".
واحتج من رأى الحكم بالعلم بقوله " ولا تقف ما ليس لك به علم " لأن فيه دليل خطاب أجاز له أن يقفو ما له به علم ويتبعه.
فصل: وقد اختلف الناس في القافية فقال بعضهم هي القصيدة بهذا البيت:
وَقَافِيَةً مِثْلِ حَدِّ السِّنَا ... نِ نَبْقَى وَيَذْهَبُ مَنْ قَالَهَا
وقال بعضهم: القافية البيت، واحتج بقول سحيم عبد بني

1 / 63

الحسحاس:
أشَارِتْ بِمِدْرَاهَا وَقَالَتَّ لِتِرْبِهَاأَعَبْدُ بَنِي الحَسْحَاسِ يُزْجى القَوَافِيَا
ويقول حسان:
فَنُحْكِمُ بالقَوَافِي مَنْ هَجَانا ... وَنَضْرِبُ حَتَّى تُخْتَلِطُ الدِّمَاءُ

1 / 64

وقال قوم: القافية الكلمة الأخيرة وشيء قبلها، واحتج بأن أعرابيًا سئل عن القافية في قوله:
بَنَاتُ وِطَاءِ عَلَى خَدِّ اللَّيْلْ
وقال سعيد بن مسعدة: القافية الكلمة الأخيرة. واحتج بأن قائلًا لو قال لك: اجمع لي قوافي تصلح مع كتاب لأتيت له بشباب ورباب.

1 / 65

وقال أبو موسى الحامض: القافية ما يلزم الشاعر تكريره في كل بيت من الحروف والحركات وهذا قول جيد. ويأتي بيان ما ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وقال قطرب: القافية حرب الروى وأدخلت الهاء عليه كما أدخلت على علامة ونسابة ولأن القائل يقول قافية هذه القصيدة دال أو ميم.

1 / 66

أما الخليل، فله في القافية قولان. أحدهما: أنها الساكنان الآخران من البيت وما بينهما مع حركة ما قبل الساكن الأول منهما. فعلى هذا القول تكون القافية في قول الشاعر:
إذَا مَا أَتَتْ من صاحِبٍ لك زَلَّةٌ ... فَكُنْ أنْتَ مُحْتَالًا لِزَلَّتِهِ عُذْرًا
تكون القافية حركة العين والذال والراء والألف. وفي قول الآخر:
وليسَ الغِنَى والفَقْرُ مِنْ شِيمَةِ الفَتى ... ولكن حُظوظُ قُسِّمَتْ وَجُدُودُ

1 / 67

حركة الدال الأولى والواو والدال والواو.
والقافية على قول الخليل الآخر ما بين الساكنين الأخيرين من البيت مع الساكن الأخير فقط.
والقوافي على هذا تنقسم خمسة أضرب:
فالأول: المتكاوس، وهو أن يجتمع أربعة حروف متحركات بعدها ساكن. كقول العجاج:
قد جبر الدَّينَ الإله فَجَبْر
وكقوله أيضًا:
هَلاّ سَأَلْتَ طَلَلًا وَحَمَمَا

1 / 68