Ka'idoji Akan Tafiya Zuwa Allah
قواعد في السلوك الى الله تعالى
Nau'ikan
الذي ترون على غير مثال سبق، وقدرت آجال أهله، وقسمت أرزاقهم، ودبرت أمورهم على تدبير قدرتي بمقتضى حكمتي، وأنتم ترون أنها لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة و لا نشورا.
فمن الذي أقامها ويقيمها ويمدها غيري ? أم من الذي يقوم بأودها سواي? أم من الذي صور أشكالها العجيبة، وصبغ ألوانها البديعة، ونفخ فيها الأرواح المتنوعة المتضمنة عجائب الخواص كل منها لا يشبه الآخر، وكل منها يصلح في عالم الحكمة لما لا يصلح له الآخر? كل ذلك تدبيري وتقديري بمقتضى مشيئتي وإرادتي ، الجاري على ذلك قوانين حكمتي ، (أإله مع الله تعالى الله عما يشركون).
فتوكلوا علي، وتقووا بي، وفوضوا أموركم إلي ؛ فإني أنا مالك للأشياء، ومقاليد أمرها بيدي، أتوكل لكم وأكفيكم بما أهمكم، وأفرغكم لما خلقتكم له، وأنا الله رب العالمين.
فإذا كوشف العارف بحقائق هذه المعاني، وتعرف إليه بارئ النسم وخالق الأمم بأسرار هذه الأشياء؛ فإنه ترده الأشياء إلى بارئها خالقها، ولا يحجبه الخلق عن الخالق، ولا يرى مصنوعا الأدلة عليه، ولا اعترضه شأن منها إلا رده إليه، فتبقى الأشياء المتفرقة عن النظر إلى خالقها جامعة دالة عليه ، فلا يرى شيئا إلا ويسبق نظره إلى المبدي الأول، الخالق المعيد قبل نظره إليها، فيراه أولا حين يفجأه النظر إليها، ثم يراها ضمنا وتبعا، وربما غاب بملاحظة
Shafi 142