375

Nukat Wafiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editsa

ماهر ياسين الفحل

Mai Buga Littafi

مكتبة الرشد ناشرون

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

أحمدَ بنَ حنبلٍ -: إذا قالَ رَجلٌ مِن التابعينَ: حَدّثَني رجلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولم يُسمِّهِ، فالحديث صَحيحٌ؟ قالَ: نَعم (١). وَقد ذكرَ المصنِّفُ في آخرِ هَذا النوعِ التَاسعِ أن الجَهالةَ بالصحابيِّ غَيرُ قادحةٍ؛ لأنَّهم كلَهم عدولٌ (٢). وحكاهُ الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ الكريمِ الحَلبيُّ (٣) في كتابِ "القِدحِ المعلى" عَن أكثرِ العُلماءِ. انتهى (٤). نَعَم، فَرّقَ أبو بكرٍ الصَيرفِيُّ مِن الشافعيةِ في كتابِ "الدلائلِ" بين أنْ يرويه التَابِعيُّ عَن الصَحابيِّ مُعنعنًا، أو معَ التَصريحِ بالسماعِ، فقالَ: وإذا قالَ في الحديثِ بعضُ التابعينَ: عَن رجلٍ منْ أصحابِ النَبي ﷺ، لا يقبلُ؛ لأنِّي لَم (٥) أعلم، سَمعَ التَابِعيُّ مِن ذَلِكَ الرجلِ، إذ قَد يُحدِّثُ التَابِعيُّ عَن رجلٍ وعن رجلينِ عَن الصَحابيِّ، ولا أدرِي هل أمكنَ لقاء ذَلِكَ الرجلِ أم لا؟ فَلو علمتُ إمكانَهُ منهُ لجعلتُه كمدركِ العَصرِ. قالَ: وإذا قالَ سمعتُ رَجلًا مِن أصحابِ النبي ﷺ قُبِلَ؛ لأنَّ الكلَّ عدولٌ. انتهى كلامُ الصَيرفي. وَهوَ حَسنٌ متجهٌ، وكلامُ مَن أطلقَ قَبولَه، محمولٌ على هَذا التفصيلِ واللهُ أعلمُ» (٦) انتهى كَلامُ الشَيخِ في "النكتِ".
ولا يتجهُ كَلامُ الصَيرفي إلا بعدَ تَقييدِ المعنعنِ بكونهِ مُدلسًا. وقَولهُ في إمكانِ التقائِهِ يدلُ على اكتفائهِ بالمعاصرةِ، وقد عرفت أنَّ الصَحيحَ خلافهُ (٧)، واللهُ
الموفق.

(١) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (٥٨٥ ت، ٤١٥ هـ).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٢.
(٣) في (ف): «الحليمي» خطأ.
(٤) لم ترد في التقييد.
(٥) في التقييد: «لا».
(٦) التقييد والإيضاح: ٧٣ - ٧٤.
(٧) من قوله: «قوله: في إمكان التقائه ...» إلى هنا لم يرد في (ب) و(ف).

1 / 388