978

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

قوله تعالى: ﴿اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ والجعل هنا يعنى التَّصيير، فيتعدّى لاثنين ف «هذا» مفعول أول و«بلدًا» مفعول ثان، والمعنى: اجعل هذا البلد، أو هذا المكان، و«آمنًا» صفة أي ذا أمن نحو: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أو آمنًا من فيه نحو: ليلُهُ نائم. والبلد معروف، وفي تسميته قولان:
أحدهما: أنه مأخوذ من البلد.
والبلْد في الأصل: الصدر يقال: وضعت الناقة بَلْدَتَها إذا بركت، أي: صدرها، والبلد صدر القرى، فسمي بذلك.
والثاني: أن البلد في الأصل الأثر، ومنه: رجل بليد لتأثير الجهل فيه.
وقيل لبركة البعير: «بَلْدَة» لتأثيرها في الأرض إذا برك، قال الشاعر [الطويل]
٧٨٣ - اُنِيخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ ... قَلِيلُ بِهَا الأًصْوَاتُ إلاَّ بُغَامُها
إنما قال في هذه السورة «بَلَدًا آمنًا» على التنكير.
وقال في سورة إبراهيم: ﴿هذا البلد آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] على التعريف لوجهين:
الأول: أن الدعوة الأولى وقعت، ولم يكن المكان قد جعل بلدًا، كأنه قال: اجعل هذا الوادي بلدًا آمنًا؛ لأنه تعالى حكى عنه أنه قال: ﴿رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧] .
فقال هاهنا اجعل هذا الوادي بلدًا آمنًا، والدعوة الثانية وقعت وقد جعل بلدًا، فكأه قال: اجعل هذا المكان الذي صيّرته بلدًا ذا أمن وسلامة، كقولك: جعلت هذا الرجل آمنًا.
الثاني: أن يكون الدعوتان وقعتا بعدما صار المَكَان بلدًا، فقوله: ﴿اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ تقديره: اجعل هذا البلد بلدًا آمنًا، كقولك: كان اليوم يومًا حارًّا، وهذا إنما تذكره للمبالغة في وصفه بالحرارة؛ لأن التنكير يدلّ على المبالغة، فقوله: ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ معناه: اجعله من البلدان الكاملة في الأمن، وأما قوله: ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾ فليس فيه إلاَّ طلب الأمن لا طلب المبالغة، والله أعلم.
فصل في المراد بدعاء سيدنا إبراهيم
قيل: المراد من الآية دعاء إبراهيم ﵊ ُ للمؤمنين من سكّان «

2 / 470