905

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

والثاني: أنه مصدر على «فُعَل» نحو حزن وشرب يوصف به الواحد وغيره نحو: عدل وصوم.
والثالث: وهو قول الفراء أن أصله «يهود»، فحذفت الياء من أوله، وهذا بعيد.
و«أول» هنا للتَّفْصيل والتنويع؛ لأنه لما لَفَّ الضمييرَ في قوله تعالى: «وقالوا»: فَصَّل القائلين، وذلك لفهم المعنى، وأمن الإلباس، والتقدير: [وقال اليَهُودُ: لن يدخل الجَنَّة إلاَّ من كان هودًا.
وقال الأنصاري: لن يدخل إلاَّ من كان نصارى]؛ لأن من المعلوم أنَّ اليهود لا تقول: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًا، وكذلك النصارى لا تقول: [لا يدخل الجنة إلا من كان نصرانياص] .
ونظيره قوله: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى﴾ [البقرة: ١٣٥] إذ معلوم أن اليهود لا تقول: كونوا نصارى، ولا النَّصارى تقول: كونوا هودًا.
صدرت الجملة بالنفي ب «لن»؛ لأنها تخلص المضارع للاستقبالن ودخول الجنة مستقبل. وقدمت اليهود على النصارى لَفْظًا لتقدمهم زمانًا.
وقرأ أُبيّ بن كعب «إلاَّ مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أو نَصْرَانِيًّا» .
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهمْ﴾ «تلك» مبتدأ، و«أَمَانِيُّهُمْ» خبره، ولا محلّ لهذه الجملة من الإعراب لكونها وقعت اعتراضًا بين قوله: «وَقَالُوا»، وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾، فهي اعتراض بين الدعوى ودليلها.
والمشار إليه ب «تلك» فيه ثلاثة احتمالات:
أحدها: أنه المقالة المفهومة من: «قَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنة»، أي: تلك المقالة أمانيهم.
فإن قيل: كيف أفرد المبتدأ وجمع الخبر؟
فالجواب: أن تلك كناية عن المَقَالة، والمقالة في الأصل مصدر، والمصدر يقع بلفظ الإفراد للمفرد المثنى والمجموع، فالمراد ب «تِلْكَ» الجمع من حيث المعنى.
وأجاب الزمخشري ﵀ أن «تِلْكَ» يشار بها إلى الأماني المذكورة، وهي أمنيتهم [ألا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفارًا أي] ألاَّ يدخل الجنة غيرهم.

2 / 397