767

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

والثَّاني: أنه لا التفات فيه، بل هو راجع إلى قوله: «مَنْ يَفْعَلْ» .
وقرأ الحسنك «تُرَدُّون» بالخطاب وفيه الوجهان المتقدمان:
فالالتفات نظرًا لقوله: «مَنْ يَفْعَلْ»، وعدم الالتفات نظرًا لقوله: «أَفَتُؤْمِنُونَ» .
وكذلك: ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قرىء في المشهور بالغيبة والخطاب والكلام فيهما كما تقدم.
فإن قيل: عذاب الدّهري الذي ينكر الصَّانع يجب أن يكون أَشدَّ من عذاب اليهود، فكيف يكون في حقّ اليهود ﴿يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ العذاب﴾؟
فالجواب: المراد منه أشد من الخِزْي الحاصل في الدنيا، فلفظ الأشد وإن كان مطلقًا إلاّ أن المراد أشد من هذه الجهة.
قد تقدم إعراب نظائرها إلا أنّ بعضهم ذكر وجوهًا مردودة لا بُدّ من التنبيه عليها، فأجاز أن يكون «أولئك» مبتدأ، و«الذين اشتروا» خبره، «فلا يُخَفَّف عنهم العَذَاب» خبرًا ثانيًا ل «أولئك» .
قال: ودخلت الفاء في جواب الخبر لأجل الموصول المشبه بالشرط وهذا خطأ فإن قوله: «فَلا يُخَفَّفُ» لم يجعله خبرًا للموصول حتى تدخل «الفاء» في خبره، وإنما جعله خبرًا عن «أولئك» وأين هذا من ذاك؟
وأجاز أيضًا أن يكون الذين مبتدأ ثانيًان و«فلا يخفف» خبَره، دخلت لكونه خبرًا للموصول، والجملة خبرًا عن «أولئك» .
قال: ولم يَحْتَج هذا إلى عائد؛ لأن «الذين» هم «أولئك» كما تقول: «هذا زيد منطلق»، وهذا أيضًا خطأ لثلاثة أوجه:
أحدها: خلوّ الجملة من رابط، وقوله: «لأن الذين» هم «أولئك» لا يفيد، فإن الجملة المستغنية لا بُدّ وأن تكون نفس المبتدأ.
وأما تنظيره ب «هذا زيد منطلق» فليس بصحيح، فإن «هذا» مبتدأ و«زيد» خبره، و«منطلق» خبر ثانٍ، ولا يجوز أن يكون «زيد» مبتدأ ثانيًا، و«منطلق» خبره، والجملة خبر عن الأول، للخلو من الرابط.

2 / 259