717

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧] .
وقيل: فائدة ذكره أنهم باشروا ذلك بأنفسهم، ولم يأمروا به غيرهم، فإنّ قولهم: فعل كذا يحتمل أنه أمر بفعله ولم يباشره، نحو: «بنى الأمير المدينة» فأتى بذلك رفعًا لهذا المجاز.
وقيل: فائدة [ذكره أنهم باشروا ذلك بأنفسهم، ولم يأمروا به غيرهم. ففائدته] بيان جرأتهم ومجاهرتهم، فإن المُبَاشر للفعل أشدّ مواقعة ممن لم يباشره.
وهذان القولان قريبان من التأكيد، فإنَّ أصل التأكيد رفع توهّم المجاز.
وقال ابن السراج: ذكر الأيدي كناية عن أنهم اختلقوا ذلك من تِلْقَائهِمْ، ومن عند أنفسهم، وهذا الذي قاله لا يلزم.
والأيدي: جمع «يد»، والأصل: أَيْدُيٌ بضم الدال ك «فلس وأفلس» في القِلّة، فاستثقلت الضمة قبل الياء، فقلبت كسرة للتجانُس، نحو: «بيض» جمع «أبيض»، والأصل «بُيْض» بضم الباء ك «حمر» جمع «أحمر»، وهذا رأي سيبويه، أعني أنه يقر الحرف ويغير الحركة، ومذهب الأخفش عكسه، وسيأتي تحقيق مذهبهما عند ذكر «معيشة» إن شاء الله تعالى.
وأصل «يد»: يَدْيٌ بسكون العين.
وقيل: يَدَيٌ بتحريكها فَتحرَّكَ حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفًا، فصار: يَدًا ك «رَحًى» وعليه التثنية: يَدَيَانِ [وعليه أيضًا قوله: [الزجز]
٦٠٩ - يَارُبَّ سَارٍ بَاتَ ما تَوَسَّدَا ... إلاَّ ذِرَاعَ العَنْزِ أَوْ كَفَّ اليَدَا]
[والمشهور في تثنيتها عدم ردِّ لامها، قال تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وقد شذّ الردُّ في قوله: يَدَيَانِ؛ قال: [الكامل]
٦١٠ - يَدَيَانِ بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَلَّمٍ ... قَدْ يَمْنَعَانِكَ أَنْ تُضَامَ وتُقْهَرَا
و«أياد» جمع الجمع، نحو: كلب وأكلب وأكالب، ولا بد في قوله: «يَكْتُبُونَ الكِتَابَ» من حذف يصح معه المعنى، فقدره الزمخشري: «يكتبون لكتاب المحرف»، وقدره غيره حالًا من الكتاب تقديره: ويكتبون الكتاب محرفًا، وإنما [أحوج] إلى هذا

2 / 209