559

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

ولكن النُّحَاة نَصُّوا على أنه ضرورةٌ، فالأَوْلَى أن يعود على الكفار الذين اختصتهم الآية؛ كما قال «ابن عطية» .
و«النَّصْر»: العون:، والأَنْصَار: الأَعْوَان، ومنه ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ [آل عمران: ٥٢] والنّصر أيضًا الانتقام، انتصر زيد: انتقم، والنصر: الإتْيَان نَصَرْتُ أَرْضَ بني فلانِ: أتيتها؛ قال الشاعر: [الطويل]
٤٦٩ - إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ فَوَدِّعِي ... بِلاَدَ تَمِيمٍ وانْصُرِي أَرْضَ عَامِرِ
والنَّصْر: المطر، يقال: نصرت الأرض: مطرت.
قال «القَفّال»: تقول العرب: أرض مَنْصورَة أي ممطورة، والغَيْثُ ينصر البلاد: إذا أنبتها، ف: انه أغاث أَهْلَهَا.
وقيل في قوله: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله﴾ [الحج: ١٥] أي: لن يرزقه الله، كما يرزق الغَيْثُ البِلادَ.
والنَّصْر: العَطَاءُ؛ قال: [الرجز]
٤٧٠ - إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقَائِلٌ: يَا نَصْرٌ نَصْرٌ نَصْرَا
ويتعدّى ب «على» قال تعالى: ﴿فانصرنا عَلَى القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] وأما قوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ [الأنبياء: ٧٧] فيحتمل التعدّي ب «من» ويحتمل أن يكون من التضمين. أي: نصرناه بالانتقام له منهم.
فإن قيل: قوله: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ تفيد ما أفاده ﴿وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ فما المقصود من هذا التكرار؟
فالجواب: أن قوله: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ﴾ أي: لا تتحمّل عنه غيره ما يلزمه من الجَزَاء.
وأما النُّصْرَة فهو أن يحاول تخليصه من حكم المعاقب، فإن قيل: قدم في هذه الآية قَبُول الشفاعة على أخذ الفدية، وفي الآية التي قيل قوله ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٤] قدم قبول الفدية على ذكر الشَّفاعة فما [الحكم؟ قال ابن الخطيب:]
فالجواب: أن من كان مَيْله إلى حبّ المال أشدّ من ميله إلى عُلُوّ النفس فإنه يقدّم [التمسُّك] بالشافعين على إعطاء الفدية، ومن كان بالعَكْسِ يقدّم الفدية على الشفاعة،

2 / 51