360

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
قال تميم للحجَّاج: أَقَبِرنا صالحًا - وكان قد صلبه - فقال: دونكموه.
قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا شرط حذف جوابه للدلالة عليه تقديره: إن كنتم صادقين فافعلوا، ومتعلّق الصدق محذوف، والظاهر تقديره هكذا: إن كنتم صادقين في كونكم في رَيْبٍ من المنزل على عبدنا أنه من عندنا.
وقيل: فيما تقدرون عيله من المُعَارضة، وقد صرّح بذلك عنهم في آية أُخْرَى، حيث قال تعالى حاكيًا عنهم:
﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا﴾ [الأنفال: ٣١] والصدق ضد الكذب وقد تقدم، والصّديق مشتقٌّ مه لصدقه في الوُدِّ والنُّصحِ، والصّدْق من الرماح: الصُّلبة.
فَصلٌ في التهكم بالكافرين
قال ابن الخطيب: «وفي أمرهم بان يستظهروا بالجماد الذي ينطق في معارضة القرآن المعجز بالفصاحة غاية التهكم بهم» .
فصل في الاحتجاج على الجبرية
قال القاضي: هذا التحدّي يبطل القول بالجَبْرِ من وجوه:
أحدها: أنه مبني على تعذُّر مثله ممن يصح الفعل منه، فمن ينفي كون العبد فاعلًا لم يمكنه إثبات التحدّي أصلًا، وفي هذا إبطال الاستدلال بالمعجز.
وثانيها: أن تعذُّره على قولهم يكون لفقد القدرة الموجودة، ويستوي في ذلك ما كان معجزًا، وما لا يكون، فلا يصح معنى التحدي على قولهم.
وثالثها: أن ما يضاف إلى العبد فالله - تعالى - هو الخالق له، فتحديه يعود في التحقيق إلى أنه مُتَحَدٍّ لنفسه، وهو قادرٌ على مثله من غير شك فيجب ألا يثبت الإعجاز على هذا القول.
ورابعها: أنّ المعجز إنما يدلّ بما فيه من بعض العادة، فإذا كان من قولهم: إن المعتاد أيضًا ليس بفعل لم يثبت هذا الفرق، فلا يصحّ الاستدلال بالمعجز.
وخامسها: أنَّ الرسول ﷺ َ يحتج بأنه - تعالى - لم يكن داخلًا في الإعجاز، وعلى قولهم بالجبر لا يصح هذا الفرق؛ لأن المعتاد وغير المعتاد لا يكون إلاَّ من قبله.
والجواب: أن المطلوب من التحدي أن يأتي الخصم بالمتحدّى به قصدًا، وأن يقع ذلك منه اتفاقًا.

1 / 437