342

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
وثانيها: أنه - سبحانه - خلق الأنبياء المكرمين من الأرض على ما قال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] ولم يخلق من السماء شيئًا، لأنه قال: ﴿وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] .
وثالثها: أن الله - تعالى - أكرم نبيّه، فجعل الأرض كلها مسجدًا، وجعل ترابها طهورًا.
فَصْلٌ في فَضْلِ السَّمَاءِ
وهو من وجوه:
الأول: أن الله - تعالى - زيَّنَهَا بسبعة أشياء: بالمصابيح ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥] .
وبالقمر ﴿وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُورًا﴾
[نوح: ١٦] وبالشمس: ﴿وَجَعَلَ الشمس سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] .
وبالعرش، وبالكرسي، وباللوح المحفوظ، وبالقلم، فهذه السَّبعة ثلاثة منها ظاهرة، وأربعة مثبتة بالدلائل السَّمعية.
الثاني: انه - تعالى - سمّاها بأسماء تدلّ على عظم شانها سماء، وسقفًا محفوظًا، وسبعًا طباقًا، وسبعًا شدادًا، ثم ذكر عاقبة أمرها فقال: ﴿وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩]، ﴿وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١]، ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ [الانفطار: ١]، و﴿إِذَا السمآء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]، ﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ﴿تَكُونُ السمآء كالمهل﴾ [المعارج: ٨]، ﴿يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] . ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان﴾ [الرحمن: ٣٧] .
وذكر مبدأها فقال: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] فهذا الاستقصاء والتشديد في كيفية حدوثها وفنائها يدلُّ على أنه ﷾ خلقها لحكمة بالغة على ما قال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ [ص: ٢٧] .
الثَّالث: أنه - تعالى - جعل السَّماء قِبْلَةَ الدعاء، فالأيدي تُرفع إليها، والوجوه تتوجّه نحوها، وهي منزل الأنوار، ومحل الضياء والصّفاء، والطهارة، والعصمة من الخلل والفَسَاد.
والبناء: مصدر «بنيت»، وإنما قلبت «الياء» همزة لتطرُّفها بعد ألف زائدة، وقد يراد به المفعول، و«أنزل» عطف على «جعل» و«من السماء» متعلّق به، وهي لابتداء الغاية،

1 / 419