451

دراسات أصولية في القرآن الكريم

دراسات أصولية في القرآن الكريم

Mai Buga Littafi

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

Inda aka buga

القاهرة

الفصل الخامس فى تنزلات القرآن
مما لا خلاف فيه أن العلم بنزول القرآن مهم للغاية لأنه أساس للإيمان به، وأنه كلام الله ﷾، وسأتناول بعون الله وحده، الكلام عن نزول القرآن فى هذا الفصل فأقول وبالله التوفيق:
إن الله ﷿ شرف قرآنه بأن جعل له ثلاث تنزلات (١):
التنزل الأول:
من الله ﷿ إلى اللوح المحفوظ. قال جل شأنه:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢) وظاهر أن تنزل القرآن إلى اللوح المحفوظ كان بطريقة، وفى وقت لا يعلمها إلا الله، وكان جملة لا مفرقا، لأنه الظاهر من اللفظ عند الإطلاق ولا صارف عنه. أضف إلى ذلك أن أسرار التنجيم على النبى ﷺ والتى سأذكرها بعون الله قريبا- لا يعقل فى هذا التنزل. وربما يسأل سائل ويقول: ما الحكمة فى تنزل القرآن إلى اللوح المحفوظ؟
والجواب: أن حكمة هذا التنزل ترجع إلى الحكمة العامة من وجود اللوح المحفوظ نفسه، حيث جعله الله سجلا جامعا لكل ما قضى الله وقدّر، وكل ما كان وما يكون. فهو شاهد ناطق ومظهر من أروع المظاهر الدالة على عظمة الله ﷾.

(١) مناهل العرفان ١/ ٣٦.
(٢) سورة البروج آيتا: ٢١، ٢٢.

1 / 473