دراسات أصولية في القرآن الكريم
دراسات أصولية في القرآن الكريم
Mai Buga Littafi
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
Inda aka buga
القاهرة
Yankuna
Misira
وذلك كحديث جابر رضى الله عنه: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار» (١).
قال الإمام فخر الدين الرازى ﵀ (٢):
وأما التاريخ فقد يعلم باللفظ أو بغيره. أما اللفظ فكما إذا قال:
أحد الخبرين قبل الآخر. وأما غير اللفظ فعلى وجوه:
أحدها: أن يقول هذا الخبر ورد سنة كذا وهذا فى سنة كذا.
ثانيها: أن يعلق أحدهما على زمان معلوم التقدم والآخر بالعكس. كما لو قال كان هذا فى غزاة بدر والآخر فى غزاة أحد، وهذه الآية نزلت قبل الهجرة والأخرى بعدها.
ثالثها: أن يروى أحدهما رجل متقدم الصحبة لرسول الله ﷺ، ويروى الآخر رجل متأخر الصحبة وانقطعت صحبة الأول للرسول ﷺ عند ابتداء الآخر بصحبته. فهذا يقتضى أن يكون خبر الأول متقدما. أما لو دامت صحبة المتقدم مع الرسول ﷺ لم يصح هذا الاستدلال.
٢ - أن ينعقد إجماع الأمة فى أى عصر من العصور على تعيين المتقدم من النصين والمتأخر منهما.
قال الإمام التلمسانى ﵀ (٣):
.... ومن ذلك: أن ينعقد الإجماع على خلاف الحكم، وإن لم يعلم الناسخ فالإجماع عندنا ليس بناسخ، ولكنه متضمن للناسخ، ومثاله ما روى أن النبى ﷺ أمر بقتل شارب الخمر (٤) فى
(١) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة ١/ ٤٩.
(٢) المحصول ١/ ٥٦٢، ٥٦٣.
(٣) مفتاح الوصول له ١١٢.
(٤) حديث قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة أخرجه الترمذى ٤/ ٤٨، وأبو داود ٢/ ٤٧٣، وابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ ٣٩٥.
1 / 438