407

دراسات أصولية في القرآن الكريم

دراسات أصولية في القرآن الكريم

Mai Buga Littafi

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

Inda aka buga

القاهرة

Yankuna
Misira
وقد نوقش هذا الاستدلال بما يلى (١):
أولا: أن الآية لا تدل على انحصار وظيفة الرسول ﷺ فى البيان، لأنها خالية من جميع طرق الحصر، وكل ما تدل عليه الآية هو أن سنة الرسول ﷺ مبينة للقرآن، وذلك لا ينفى أن تكون ناسخة له، ونظير هذه الآية قوله تعالى:
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (٢) فإنه يفيد أنه ﷺ نذير للعالمين ولا تنفى عنه أنه بشير أيضا للعالمين.
ثانيا: أن وظيفة السنة لو انحصرت فى بيان القرآن ما صح أن تستقل بالتشريع، مع أن إجماع الأمة قائم على أنها قد تستقل بالتشريع كحظره ﷺ أن يورث بقوله ﷺ:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (٣).
قال الإمام الرازى ﵀ (٤):
ليس فى قوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ دليل على أنه لا يتكلم إلا بالبيان. كما أنك إذا قلت: «إذا دخلت الدار لا أسلم على زيد» ليس فيه أنك لا تفعل فعلا آخر. اه.
ثالثا: على فرض دلالة الآية على الحصر، فالمراد بالبيان فيها التبليغ لا الشرح، وقد بلغ الرسول ﷺ كل ما أنزله الله إلى الناس وهذا لا ينافى أنه نسخ ما شاء الله نسخه بالسنة.

(١) المحصول ١/ ٥١٣، الإحكام للآمدى ٣/ ١٤٢، ومناهل العرفان ٢/ ١٣٤.
(٢) سورة الفرقان الآية: ١.
(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه ٢/ ٨١.
(٤) المحصول ١/ ٥١٣.

1 / 423