898

تحصل اللذة ، فلما لم تحصل اللذة اللمسية إلا عند تبدل الحال الغير الطبيعي ظن أن اللذة نفسها هي ذلك الانفعال ، وهذا ظن باطل ؛ لأن الإنسان قد يستلذ بالنظر إلى صورة جميلة لم يكن رآها ، ولا علم بها قبل ذلك حتى لا يقال : إن النظر يدفع ضرر الشوق ، وكذلك إذا أدرك مسألة علمية من غير طلب منه لها ولا شوق إلى تحصيلها ، أو اتفق له حصول مال عظيم أو حصول منصب جليل فانه يلتذ بذلك وإن لم يكن متوقعا له ولا طالبا لحصوله بحيث لا يقال : إن حصول هذه الأشياء أزالت ألم الطلب والشوق.

والشيخ قد عرف اللذة بأمور متعددة تشترك في معنى الإدراك فإنه قال في الإشارات : «اللذة : هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك. والألم : هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر» (1).

الإدراك : قد مضى تفسيره (2).

والنيل : الاصابة والوجدان.

وإنما لم يقتصر على الإدراك ؛ لأن الإدراك يحصل بحصول صورة مساوية للمدرك في المدرك ، والنيل لا يكون إلا بحصول ذاته. واللذة لا تتم بحصول ما يساوي اللذيذ (3)، بل بحصول اللذيذ نفسه ، فلهذا عقب بالنيل ، ولم يكن هناك لفظ يقوم مقامهما بحيث يأتي به عوضهما. وقدم الأعم الدال بالحقيقة ، وأردفه

Shafi 278