760

أولا ، وهذا الجزم غير جائز ، لاحتمال أن الله تعالى أعدم زيدا الأول في تلك اللحظة التي غمضنا العين فيها وخلق في الحال مثله. هذا على مذهب المسلمين ، (1) أما على مذهب الفلاسفة ، فلعله حدث شكل غريب فلكي اقتضى هذا النوع من التصرف في هيولى عالم الكون والفساد ، وهو وإن كان بعيدا لكنه جائز عندهم. وعلى هذا التقدير يكون زيدا الذي شاهدناه ثانيا غير زيد الأول.

قال أفضل المحققين : العقل جازم بلا تردد أن هذا الزيد هو الأول ، فلو كان حكمه موقوفا على نفي الاحتمال المذكور لكان ذلك الجزم نظريا لا بديهيا.

والمسلمون لم يتفقوا على أن إعدام الموجود الباقي ممكن.

قالوا : المؤثر كل موجود يحصل منه موجود هو أثره ، ولهذا ذهبت المعتزلة إلى أن الإعدام يكون بايجاد ضد الموجود ، حتى مشايخهم (2) قالوا : إن الله تعالى قبل القيامة يخلق عرضا هو الفناء لا في محل ، وهو ضد جميع ما سوى الله تعالى ، فيفنى بوجوده ما سوى الله تعالى ، وهو لا يبقى زمانين فينتفي ، ولا يبقى غير وجه الله ذي الجلال والإكرام.

ثم العلامة الحلي يبطل القول بالفناء تبعا للماتن (الطوسي) راجع كشف المراد : 403.

وأما أستاذنا العلامة الشيخ جعفر السبحاني «دام ظله» حين درسنا هذا الكتاب القيم فقد ذهب إلى أن الفناء على فرض ثبوته : انقضاء مقتضى الوجود ، وأن فناء العالم لا يحتاج إلى ضد.

Shafi 140