Nayl Amal
نيل الأمل في ذيل الدول
Editsa
عمر عبد السلام تدمري
Mai Buga Littafi
المكتبة العصرية للطباعة والنشر
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Nau'ikan
•Islamic history
نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ
تأليف
المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ)
مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد"
رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt
تَحْقِيق
الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري
الْقسم الأول
(٧٤٤ هـ - ٧٧٠ هـ)
المكتبة العصرية
Shafi da ba'a sani ba
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء الاول
[القسم الاول]
كلمة بين يدي التحقيق
في كلمتي التي افتتحت بها كتاب «حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران» لابن الحمصيّ، قلت إنه كان يعتقد، حتى سنوات قليلة، أنّ المصادر التي تتناول تاريخ مصر والشام في أواخر عصر دولة المماليك، تقتصر فقط على مصدرين عربيّين أساسيّين، أحدهما لمؤرّخ مصر «ابن إياس» وكتابه «بدائع الزهور» والآخر لمؤرخ دمشق والشام «ابن طولون» وكتابه «مفاكهة الخلاّن». ولذلك لا نجد كتابا أو دراسة أو بحثا يتناول تلك المرحلة من تاريخ مصر والشام إلاّ ويتّخذ الكتابين المذكورين مصدرين أساسيّين له في هذا المجال.
ومن هنا كانت أهميّة المؤرّخين الكبيرين.
ولكن، هل تساءل الباحثون والمحقّقون عن مصادر «ابن إياس» و«ابن طولون»؟
في هذا الكتاب إجابة على أحد المصادر الأساسية التي استقى منها «ابن إياس» وصنّف منها كتابه «بدائع الزهور» فهو ينقل حرفيّا كلّ المادّة التي جمعها المؤرّخ زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهريّ في الكتاب الذي بين أيدينا «نيل الأمل في ذيل الدول»، وفيه أكثر من ١٥٠ عاما من الحوادث والوفيات، بدءا من سنة ٧٤٤ هـ. ولم يزد عليه إلاّ ما ندر أثناء تلك المدّة.
إذن، فكتابنا هذا، قمين به، بعد صدوره، أن يكون المصدر الأساس للفترة التي يؤرّخ لها بعد «المقريزي»، و«ابن حجر»، و«بدر الدين العيني»، و«ابن تغري بردي»، و«السخاوي»، وأن يكون حلقة وصل بينهم وبين: «ابن سباط»، و«ابن الحمصي»، و«ابن العماد الحنبليّ»، وغيره.
وهو مصدر أساس لكثير من الأحداث في بلاد المغرب والأندلس التي عاصرها وشاهدها بنفسه، وهو يتميّز عن «ابن إياس» بأنه تنقل بين مصر والشام وآسية الصغرى والمغرب والأندلس، فيما بقي «ابن إياس» مقيما في القاهرة ولم يرحل عنها إلاّ لأداء فريضة الحج.
1 / 5
والذي يعجب له أنّ لمؤلّفنا عشرين كتابا في شتّى المواضيع، ولم يطبع منها سوى كتاب واحد.
فلعلّ تحقيقنا لهذا الكتاب يكون حافزا للتعريف به وبر صيده المتنوّع.
عمر عبد السلام تدمري
طرابلس الشام المحروسة
1 / 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
التعريف بالمؤلّف
هو أبو المكارم زين الدين عبد الباسط بن أبي الصفاء غرس الدين خليل بن شاهين الظاهريّ، الملطيّ، الحنفيّ.
ولد في ملطية، ليلة الأحد ١١ من شهر رجب سنة ٨٤٤ هـ / ١٤٤٠ م. وتوفي في القاهرة، يوم الثلاثاء في الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ٩٢٠ هـ / ١٥١٥ م. وقد أرّخ «ابن إياس» وفاته دون غيره (١).
- جدّ المؤلّف
وهو من أصول تتريّة، من جهة جدّه لأبيه «شاهين الشيخيّ». فقد ترجم المؤلّف ﵀ لجدّه ضمن ترجمته لأبيه، فقال ما نصّه:
«شاهين من مماليك الظاهر برقوق، ملكه عن شيخ الصفويّ (٢) أمير مجلس لما خرج إلى القدس بطّالا. ويقال إنّه تتريّ الأصل، مسلم، من مدينة سراي. وإنّما سمّي شاهينا لأنّ التتر كانت في أول دولة الظاهر في مقت وإبعاد. وولّي شاهين هذا بعد مدّة من موت الظاهر شادّية القمامة بالقدس بعد حجوبيّتها، ثم ترقّى إلى نيابتها في أواخر دولة الناصر فرج. ثم لما مات الناصر فرج - وكانت تلك الفتن (٣) - انجمع شاهين هذا عن الدولة، وقطن بالقدس مدّة فارّا من الفتن، فإنه كان ممّن له شهرة بالشجاعة والقوّة، ويحكى عنه في ذلك ما يشبه الكذب. ولم يزل إلى سلطنة الأشرف برسباي، فحضر إلى القاهرة بعد أن كان قدمها قبل ذلك في أول سلطنة الظاهر ططر، ثم عاد لإمرته وبقي بها
(١) بدائع الزهور في وقائع الدهور - ج ٤/ ٣٧٤ و٥/ ٩٥.
(٢) ويعرف بشيخ الخاصكي. مات في سنة ٨٠١ هـ. ترجم له السخاوي مرتين في الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - ج ٣/ ٣٠٧ رقم ١١٨٦ و٣٠٨ رقم ١١٨٩.
(٣) امتدّت الفتن والاضطرابات طوال سلطنة الناصر فرج بن برقوق منذ تولّى السلطنة سنة ٨١٢ حتى عزل ومات في ١٧ صفر سنة ٨١٥ هـ. وكان لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره حين تولّى الحكم. انظر عن الفتن في عهده في كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور - ج ٢ (عصر دولة المماليك) - طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ بيروت ١٩٨١ - ص ٢١٥ - ٢٣٢ وفيه مصادر كثيرة.
1 / 7
مدّة حتى قدم هذه القدمة الثانية في سنة سبع أو ثمان وعشرين. ورتّب له الأشرف ثلاثة آلاف درهم في الشهر يأكلها طرخانا (١)، مع لحم وعليق وغير ذلك. ووعده بالجميل، ودام بداره منجمعا عن الناس لا يتردّد إلى سوى الأتابك بيبغا المظفّري (٢)، وربّما خرج معه إلى الصيد لمعرفته بالجوارح وأحوال الشكرخانه. وكان الأتابك المذكور قد رتّب له شيئا على ديوانه. ومن هنا وهم من قال إنه خدم عند الأتابك، ولم يكن ذلك كما قال. ثم بغته أجله بالقاهرة في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، ودفن بالقرافة بتربة والد زوجته أسندمر الشيخي (٣)، والدة الوالد السّت عائشة» (٤).
- والد المؤلّف
ووضع المؤلّف ﵀ ترجمة مطوّلة لوالده، فقال:
«خليل بن شاهين الشيخي، الصفوي، الظاهري، المقدسيّ المولد، القاهريّ، الحنفيّ، الأمير، الوزير، الصاحب، غرس الدين، أبو الصفا، المعروف بنائب الإسكندرية، سيّدنا ومولانا وشيخنا، الوالد تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه وأباحه بحبوحة جنّاته.
ولد بالقدس الشريف بالمدرسة الخاتونية (٥) في يوم الجمعة حادي أو ثالث عشر
(١) طرخان: لقب أطلقه المغول باديء الأمر على كبير الضبّاط أو الأمير ممن كان الخان الأعظم - الملك - يمنحهم امتيازات خاصة كالإعفاء من الضرائب والدخول عليه بدون إذن. تحوّل هذا المدلول ليصبح عند المماليك لقبا لكلّ من تقدّمت بهم السنّ في الوظيفة، ولم يعد يطلب منهم القيام بأيّ عمل آخر، وأصبح واحدهم في حكم المتقاعد أو المحال على المعاش في أيامنا. (معجم المصطلحات والألقاب التاريخية - مصطفى عبد الكريم الخطيب - طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م ص ٣٠٥).
(٢) توفي سنة ٨٣٣ هـ. (الضوء اللامع ٣/ ٢٢ رقم ١٠٦).
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) توفيت سنة ٨٥٧ هـ. وقد ضاعت ترجمتها مع القسم الضائع من كتاب: «الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم»، للمؤلّف ﵀. . . أمّا ترجمة جدّ المؤلّف «شاهين» فقد وردت ضمن ترجمة والد المؤلف في: الروض الباسم - ج ٤ / ورقة ٢٢٩ ب، ٢٣٠ أ، وهي في: نيل الأمل ١ / ورقة ٦٣٧. وأورد السخاويّ له ترجمة مختصرة، وبيّض لوفاته فلم يذكر تاريخها. فقال: «شاهين الشيخي، شيخ الصفويّ، والد خليل الماضي أبي عبد الباسط. تنقّل بعد أستاذه في عدّة خدم إلى أن ولّي نظر القدس ونيابته ثم صرف عنه وأقام بالقاهرة بطّالا يتردّد لخدمة أزبك الدوادار كأمير شكار له، ولعلّه كان في خدمته. وكان شيخا طوالا، يجيد لعب الطير من الجوارح. مات؟» (الضوء اللامع ٣/ ٢٩٥ رقم ١١٣٧) و«الشكار» أو «الشكر خانة»: لفظ دارج على ألسنة الناس في العصر المملوكي، كانوا يقصدون به كيس النقود. (معجم المصطلحات. . . - ص ٢٧٥).
(٥) تنسب إلى واقفتها «أغل خاتون بنت شمس الدين بن سيف الدين القازانية البغدادية» في سنة ٧٥٥ هـ. =
1 / 8
شعبان سنة إحدى أو ثلاث عشرة وثمانمائة، وكان والده إذ ذاك حاجبا بها وشادّا على القمامة قبل أن يلي النيابة بها، ومرضت والدته فأرضعته أمّ الشيخ برهان الدين بن الديريّ (١)، قاضي القضاة، وهي زوج شيخ الإسلام قاضي القضاة الشمس بن الديري (٢)، وما علمت هل هي أمّ شيخنا شيخ الإسلام السعد بن الديريّ، أم لا. فإنّ الوالد كان يقول بأنه أخ للبرهان المذكور من الرضاع.
ومن غريب ما وقع في أمر حمل والدته به أنها كانت تلد الإناث، وما ولدت ذكرا قبله، فصارت تتمنّى الذكر، فاتفق أن حملت به فخرجت من القدس إلى مدينة جرون حيث مدفن سيّدنا الخليل - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام - فدخلت إلى حرمه ليلا، ثم كشفت عن بطنها، وأمسّته سردا به، ونذرت شيئا وافرا من المال أن يكون صدقة لفقراء حرمه إن ولدت ما في بطنها ذكرا، وأن تسمّيه الخليل، فلما وضعته كان ذكرا بإذن الله تعالى، فسمّته الخليل، ثم وفت بما نذرته، ثم ألبسته في أذنه خرصا من ذهب بلؤلؤة، ذكرت أنها شرتها بخمسين دينارا ذهبا، ونذرت بعد عليها إن أكمل ولدها سبع سنين أن تلقي هذه الجوهرة في صندوق النذر لسيّدنا الخليل - على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام -. وترعرع هو ونشأ بالقدس، وحفظ به القرآن العظيم.
وكان ذكيّا، حذقا، فهما، فطنا، حادّ الذهن، كيّسا، ثم أخذ في الاشتغال، فبحث «القدوري» (٣) على بعض أهل العلم بالقدس، وتعانى الطلب وحبّب إليه (٤).
وبعد موت والده «شاهين» اتصل «بخدمة أزبك الأشقر (٥) الدوادار الكبير، وكان عنده في مقام الوالد لا الخدّام لكونه ولد خشداشه، وجعله شادّا على الأحواش السلطانية ومتكلّما على الصيّادين، وقرّبه واختصّ به لحذقه وذكائه وكماله من حالة صغره، ودام إلى أن أخرج أزبك المذكور إلى القدس بطّالا، فانجمع الوالد عن الناس، وداوم الاشتغال بالعلم والمطالعة، وأخذ عن جماعة من كبار العلماء، وجالس العلاّمة العلاء
= انظر عنها في: كنوز القدس - تأليف جماعة من الأساتذة، تنسيق المهندس رائف يوسف نجم - منشورات منظمة المدن العربية، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، ص ٢٤٧ رقم ٩٧، وفيه مصادر ومراجع أخرى.
(١) هو إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سعد القاضي الديري، المقدسي، الحنفي، توفي سنة ٨٧٦ هـ. (الضوء اللامع ١/ ١٥٠، ١٥١) وستأتي مصادر أخرى في ترجمته.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد المقدسي، الحنفي، ويعرف بابن الديري، توفي سنة ٨٢٧ هـ. (الضوء اللامع ٨/ ٨٨ - ٩٠ رقم ١٨٥) وستأتي مصادر أخرى في ترجمته.
(٣) هو كتاب «مختصر القدوري» في فروع الحنفية، للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ. (كشف الظنون ٢/ ١٦٣١).
(٤) بعد هذه الكلمة تبدأ ترجمة جدّ المؤلّف التي تقدّمت.
(٥) ويقال: أزبك الظاهري برقوق. مات سنة ٨٣٣ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٢٧٣ رقم ٨٤٨).
1 / 9
البخاري (١)، وحضر دروسه، وأخذ عن السعد بن الديري (٢)، والزين التفهنيّ (٣)، والسراج قاريء «الهداية» (٤) والعلاء الروميّ، والشيخ يحيى السيراميّ (٥)، والكمال بن الهمام (٦)، وشيخنا العلاّمة الكافيجيّ (٧)، وكان شيخنا المذكور يعظّمه جدّا ويجلّه. ومن مشايخه: الأمين الأقصرائي (٨)، والنجم الموقت (٩)، والتقيّ الشمنّيّ (١٠)، ولازمه بأخرة مدّة، وأخذ بدمشق عن جماعة، منهم: القوام قاضي القضاة الحنفيّ (١١)، ومن مشايخه: البدر العينتيّ (١٢)، والعلم البلقيني (١٣)، والشمس القاياتي (١٤)، والشمس
(١) هو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن السيد البخاري. مات سنة ٨٤١ هـ. (الضوء اللامع ١٠/ ٢٩١ - ٢٩٤ رقم ٧٥١).
(٢) تقدّم قبل قليل.
(٣) هو عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم التفهني، القاهري، الحنفي. مات سنة ٨٣٥ هـ. (الضوء اللامع ٤/ ٩٨ - ١٠٠ رقم ٢٨٥).
(٤) هو عمر بن علي بن فارس الكناني، القاهري، الحسيني، الحنفي، ويعرف بقارىء الهداية تمييزا له بذلك عن سراج آخر كان يرافقه في القراءة على العلاء السيرامي شيخ البرقوقية. مات سنة ٨٢٩ هـ. (الضوء اللامع ٦/ ١٠٩، ١١٠ رقم ٣٤٤). و«الهداية» كتاب في فروع الفقه الحنفي لشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني. الحنفي، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ. (كشف الظنون ٢/ ٢٠٣١، ٢٠٣٢).
(٥) السيرامي أو الصيرامي، يحيى بن يوسف بن محمد بن عيسى. مات سنة ٨٣٣ هـ. (الضوء اللامع ١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧ رقم ١٠٥٦).
(٦) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسيّ الأصل، القاهري، الحنفي، مات سنة ٨٦١ هـ. (الضوء اللامع ٨/ ١٢٧ - ١٣٢ رقم ٣٠١).
(٧) هو محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود المحيوي أبو عبد الله الرومي، الحنفي، ويعرف بالكافيجي. مات سنة ٨٧٩ هـ. (الضوء اللامع ٧/ ٢٥٩ - ٢٦١ رقم ٦٥٥).
(٨) هو يحيى بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الأقصرائي. مات سنة ٨٨٠ هـ. (الضوء اللامع ١٠/ ٢٤٠ - ٢٤٣ رقم ١٠٠٨).
(٩) في المخطوط غير واضحة، كتبتها على الترجيح.
(١٠) هو أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي، الداري، القسنطيني الأصل، السكندري، القاهري. مات سنة ٨٧٢ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ١٧٤ - ١٧٨ رقم ٤٩٣).
(١١) هو محمد بن محمد بن محمد بن قوام الروميّ الأصل، الدمشقي، الحنفيّ، ويعرف بلقبه قوام الدين. مات سنة ٨٥٨ هـ. (الضوء اللامع ٩/ ٢٦٦ رقم ٦٩٥).
(١٢) هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود الحلبيّ الأصل، العينتابي، القاهري، الحنفي، المؤرخ. مات سنة ٨٥٥ هـ. (الضوء اللامع ١٠/ ١٣١ - ١٣٥ رقم ٥٤٥).
(١٣) هو صالح بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني، العسقلاني، البلقيني الأصل، القاهري، الشافعي. مات سنة ٨٦٨ هـ. (الضوء اللامع ٣/ ٣١٢ - ٣١٤ رقم ١١٩٩).
(١٤) هو محمد بن علي بن محمد بن يعقوب بن محمد القاياتي، القاهري، الشافعي. مات سنة ٨٥٠ هـ. (الضوء اللامع ٨/ ٢١٢ - ٢١٤ رقم ٥٥٦).
1 / 10
البساطي (١)، والشمس الونائي (٢)، والمجد بن نصر الله (٣)، والبدر التنّيسيّ (٤)، والعزّ عبد السلام البغدادي (٥)، والتقيّ بن قندس (٦)، شيخنا، والبرهان الباعونيّ (٧)، والبدر بن عبد المنعم (٨) وجماعة يطول الشرح في تعدادهم من غالب بلاد الإسلام شرقا وغربا ما بين هند وعجم وروم وغير ذلك من علماء الإسلام، ومشايخ مصر والشام ممّن أخذ عنهم، وأذن له بعض أعيانهم الأكابر بالفتيا والتدريس. ولازم مجالس حافظ العصر، شيخ الإسلام [ا] بن حجر (٩) في سماع الحديث، وسمع عليه الكثير، وسمع عليه بعض تصانيفه أيضا، وأجازه، وأثنى عليه في إجازته وعلى ما صنّفه في جملة قوله في إجازته بحيث يشهد له كلمن (؟) سمعه، فإنه فاق كلمن (؟) سبقه في كلما (؟) جمعه، وطارحه بالشعر، وراسله، وأحبّه، وذكره في مواضع من تاريخه «إنباء الغمر» (١٠)، وسنذكر ما طارحه به من الشعر، بل وما مدحه به، وكفاه فخرا أن امتدحه مثل [ا] بن حجر على ما ستقف على ذلك.
ولما انجمع عن الناس بعد إخراج أزبك إلى القدس، طلبه الأشرف برسباي حين
(١) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن مقدّم بن محمد بن حسن بن غانم بن محمد بن عليم البساطي، ثم القاهري، المالكيّ. مات سنة ٨٤٢ هـ. (الضوء اللامع ٧/ ٥ - ٨ رقم ٧).
(٢) هو محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد بن أبي بكر الونائي، المصري، الخانكي، الشافعيّ. مات سنة ٨٩٠ هـ.
(٣) هو أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد التستريّ الأصل، البغدادي، القاهري، الحنبلي. مات سنة ٨٤٤ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٩ رقم ٦٥٦).
(٤) هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن أبي الثناء حمود بن نهار، أبو الإخلاص. مات سنة ٨٥٣ هـ. (الضوء اللامع ٧/ ٩٠ - ٩٢ رقم ١٨٤).
(٥) هو عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمد بن كيدوم بن عمر بن أبي الخير سعيد القيلوي، البغدادي، القاهري، الحنبلي، الحنفيّ. مات سنة ٨٥٩ هـ. (الضوء اللامع ٤/ ١٩٨ - ٢٠٣ رقم ٥١٢).
(٦) هو أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف التقي، البعلي، الصالحي، الدمشقي، الحنبلي. مات سنة ٨٦١ هـ. (الضوء اللامع ١١/ ١٤، ١٥ رقم ٣٧).
(٧) هو إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرح بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن الباعوني، الدمشقي، الصالحي، الشافعي. مات سنة ٨٧٠ هـ. (الضوء اللامع ١/ ٢٦ - ٢٩).
(٨) هو محمد بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان، أبو المحاسن البغدادي، القاهري، الحنبلي. مات سنة ٨٥٧ هـ. (الضوء اللامع ٩/ ١٣١ - ١٣٤ رقم ٣٣٦).
(٩) هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكناني، العسقلاني، المصري، القاهري، الشافعي. مات سنة ٨٥٢ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٣٦ - ٤٠ رقم ١٠٤، كنوز الذهب في تاريخ حلب، لسبط ابن العجمي الحلبي (ت ٨٨٤ هـ) - تحقيق د. شوقي شعث، والمهندس فالح البكور - دار القلم العربي، حلب ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م. - ج ٢/ ٢١٩ - ٢٢٢).
(١٠) ذكر في الجزء ٣/ ٥١٣ و٤/ ١٧ و٢٢ و٢٣ و٤١ - ٤٣ و٥٢ و٦٠ و٢٤٥.
1 / 11
أجري له ذكره عنده بالنباهة، فولاّه النظر على الخاصّ بالثغر السكندريّ، عوضا عن [ا] بن الصغير، وباشره بحرمة وافرة وعفّة زائدة حتى عجب الأشرف من ذلك، وأضاف إليه نظر الذخيرة وبيع البهار بها، ثم بعث إليه باستقراره بالحجوبية بها، ثم رقّاه إلى نيابتها عوضا عن جانبك الثور (١)، مضافا لما بعده من الوظائف وغير ذلك من النوادر كون الحاجب الذي هو كالأمير على النائب يصير نائبا على حجوبيته وأقام من يتكلّم عنه من قبله في النظارة والحجوبية. وحمدت سيرته في مباشرة جملة هذه الوظائف، وشكرت أحكامه، وأحبّه أهل الثغر. ثم حضر إلى القاهرة فتلقّاه الأشرف بالرحب، وشكره في الملأ العام من العسكر وأعيان الدولة.
واتفق أن تزوّج بأخت الخوند جلبان الست أصيل (٢)، الماضية ترجمتها، ثم عاد إلى الثغر ودام به وهو مكبّ على الاشتغال واجتماع الكثير من علماء الثغر بذلك العصر في مجلسه ومذاكرته معهم، وسماع الحديث به. ثم بعث يستعفي من الذي هو فيه، ويلتمس حضوره القاهرة غير ما مرة حتى أجيب إلى ذلك، وحضر إليها عن إمرة طبلخاناة كانت بيده، بل وزيادة عليها البسلقون (٣). وغلط - بل كذب - من قال إنه حضر من الإسكندرية على نحو الطبلخاناة، فإنها كانت طبلخاناة وزيادة، وكان يحضر الخدمة السلطانية مع مقدّمين (؟) الألوف ثم أضيف إليه نظر دار الضرب، ثم أمّر على الحاج بالمحمل، وخرج إلى الحج بأبّهة زائدة في سنة تسع وثلاثين، وكانت ثانية له فإنه حج قبلها حجّة الإسلام صحبة والده، ثم عاد في التي تليها، ولازم أيضا مجلس شيخ الإسلام [ا] بن حجر في سماع الحديث، وسمع عليه الكثير وعلى غيره من العلماء. بل كان له بداره مجلس محفوف بالعلماء.
ثم طلبه الأشرف للوزارة فامتنع من ذلك، فألحّ عليه، فاشترط عليه شروطا، ثم وليها في سنة أربعين وباشرها مدّة يسيرة ورأى بها ما لا يليق به من الأمور فاستعفى منها فأجيب إلى ذلك، وبقي على ما بيده من الطبلخاناة. ثم ولاّه نيابة الكرك والشوبك، عوضا عن عمر شاه لاستئمان السلطان إيّاه. وكانت الكرك إذ ذاك من أجلّ النيابات، وكانت قلعتها مشحونة بالأموال والحواصل بالغلال.
حدّثني الوالد صاحب الترجمة قال: لما ولاّني الأشرف الكرك ورأى في وجهي أمارة الكراهة لخروجي من القاهرة قال لي في خلوة: أتدري لماذا ولّيتك الكرك؟ قال: فقلت: نعم، يبعدني مولانا السلطان عن مشاهدة وجهه الذي هو عندي أعظم من ألف كرك، ولأنّه ملّني. فقال: لا والله، إنّما ولّيتها لك لتكون معقلا وذخيرة لولدي، فإنني
(١) هو جانبك الثور السيفي أمير الترك بمكة. مات سنة ٨٤١ هـ. (الضوء اللامع ٣/ ٥٦ رقم ٢٢١).
(٢) وهي أخت يوسف خال الملك العزيز. انظر: (الضوء اللامع ١٠/ ٣٠٣، ٣٠٤ رقم ١١٧٤).
(٣) البسلقون: بلدة في مصر تحت إسكندرية بقليل. (الضوء اللامع ٦/ ١٤٢ الترجمة رقم ٤٣٩).
1 / 12
سأموت عن قريب، فإنه كان متضاعفا، وكأنه أحسّ من نفسه ما لم يعهده قبل ذلك منها، وكان ذلك مقدّمات مرض موته وكان لا يعهد ذلك. ثم قال له: وأنا أعرف أنني إذا متّ ربّما قاموا على ولدي، وربّما احتاج إلى حصن يأويه، فيجيء إليك، وهذه خالته عندك مثل أمّه. قال: ثم أخذ يوصيني على أشياء كثيرة، ولهذا لما فقد العزيز من الدور السلطانية وكثرت الأقاويل في شأنه كان من جملة ما قيل إنه ذهب إلى زوج خالته بالكرك، وكان هذا القول في الحقيقة سببا لتنبّه الظاهر على صرف الوالد من الكرك. ثم لما خرج الوالد إلى الكرك أقام بها نحو السنتين، ثم صرف عنها بأقبغا التركماني (١)، وبعث به إلى صفد على أتابكيّتها يأكلها طرخانا معفى عن الكلف السلطانية والخدم.
وكان بلغ الظاهر بأنّ الوالد لما خرج من الكرك سلّمها لأقبغا على أجمل وجه وأكمله، مع إظهار حشمة وكلمات فيها تعظيم الظاهر، فعرف له ذلك، وكان سببا لوفور حرمته في دولته واعتنائه بشأنه، وكان ذلك خلاف القياس، وباشر الوالد أتابكيّة صفد وبها إذ ذاك نائبها حينئذ الأمير إينال العلائي (٢) المسلطن بعد ذلك، وهو الملك الأشرف الماضي ذكره، فرافقه بها مدّة يسيرة حتى كان إينال يركب ويحضر إليه في كل قليل بمنزله، وكان بينهما صحبة أكيدة ومحبّة زيادة عمّا كان قبل ذلك، لكن ما ظهر نتيجة ذلك بعد سلطنته لعوارض قد أشرنا إلى شيء منها فيما مضى عند ذكرنا حضور الوالد إلى القاهرة في أوائل سلطنة الأشرف إينال هذا. ثم دام بصفد مسيرا حتى كانت قضية إينال الحكميّ (٣)، وتغري برمش (٤) نائبي الشام وحلب وتوجّه العساكر إليه، فخرج الوالد صحبة العسكر الصفديّ على أن إينال قال له: أنت معفى عن الخدم والأسفار، فلم يرض الوالد بإقامته بصفد، وكان معه جماعة من جياد الأجناد والمماليك النافعة، فقال: لا أتقاعد عن مهمّ السلطان، وخرج بطلب جيّد وأبّهة. واتفق كسرة إينال الحكميّ بعد أن كانت الكسرة أولا على السلطانيين من إينال، ووقعت سناجقهم ولم يبق منها في ذلك اليوم سوى سنجق الوالد بيد شخص من مماليكه يقال له أسندمر، ثبت به بمكان، فاتفق أن تراجعت العساكر فاجتمعوا إلى هذا السنجق، ثم كرّوا وحملوا على إينال الحكميّ فهزموه، وخفي عليهم حال إينال.
وكان الوالد في أثناء هذه الهرجة وجد طبر إينال الحكميّ ملقى على الأرض، فأخذه ووجد به سبعة عشر ضربة سيف، فأحضره الوالد لآقبغا التمرازي (٥) الذي كان
(١) هو آقبغا من مامش التركماني الناصري فرج. مات سنة ٨٤٣ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٣١٦ رقم ١٠٠٩).
(٢) هو الأشرف أبو النصر ويقال له الأجرود. مات سنة ٨٦٥ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٣٢٨، ٣٢٩ رقم ١٠٨٠).
(٣) قتل سنة ٨٤٢ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٣٢٧ رقم ١٠٧٤).
(٤) هو تغري ورمش بن أحمد واسمه حسين، وأبوه يدعى بابن المصري. قتل سنة ٨٤٢ هـ. (الضوء اللامع ٣/ ٣٥ رقم ١٤٧).
(٥) هو آقبغا العلاء التمرازي. مات سنة ٨٤٣ هـ. (الضوء اللامع ٢/ ٣١٦، ٣١٧ رقم ١٠١٢).
1 / 13