111

Nataij Fikr Fi Nahw

نتائج الفكر في النحو للسهيلي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Inda aka buga

بيروت

وقسم يكون فيه تقديم الفاعل أحسن من تأخيره، نحو: ضرب زيد عمرًا. وقسم يكون فيه تقديم المفعول أحسن. نحو: أعجب زيدًا ما كره عمرو، لأن الفاعل لا يظهر فيه الإعراب، فكان تقديم المفعول الذي يظهر فيه الإعراب أولى. حرصًا على إفهام المخاطب. والذي ذكروه حق، ولكننا ننبه على مسألتين: إحداهما: لا يجوز فيها تأخير الفاعل وهو معرب والمفعول كذلك. ومسألة يقدم فيها الفاعل على المفعول، فإن أخر انعكس المعنى، واختلف المقصد والمغزى. أما المسألة الأولى فقولك: " ضرب القوم بعضهم بعضًا، لا يجوز تأخير الفاعل ههنا من أجل حذف الضمير من المفعول، إذ كان الأصل أن يقال: ضرب بعضهم بعضهم، إذ حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرًا أو مضمرًا، فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل، لم يجيزوا تأخير الفاعل فيقولوا: ضرب بعضًا بعضهم، لأن اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه، فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة، صارت الحاجة إليه مرتين. فإن قيل: فما المانع له من إضافة " بعض " إلى الضمير إذا كان مفعولًا دون الفاعل، فتقول: (ضرب بعضهم بعضًا) . قلنا: الأصل أن يذكر الضمير فيهما جميعا، فلما أرادوا حذفه من أحدهما تخفيفًا، كان حذفه مع المفعول - الذي هو كالفضلة في الكلام - أولى من حذفه مع الفاعل الذي لا بد منه ولا غنى عنه، وليتصل بما يعود إليه ويقرب منه. نعم قد

1 / 134