281

قلت: وقد اضطرب في هذه المسألة أيام خلافته حتى قضى فيها - فيما قيل عنه - بسبعين حكما. قال عبيدة السلماني (1): لقد حفظت لعمر بن الخطاب في الجد مائة قضية مختلفة (374). وعن عمر قال (2): اني قضيت في الجد قضيات لم آل فيها عن الحق. ورجع أخيرا في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت (375). قال طارق بن شهاب الزهري (3): كان عمر بن الخطاب قضى في ميراث الجد مع الاخوة قضايا مختلفة، ثم أنه جمع الصحابة وأخذ كتفا ليكتب فيه وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت حية فتفرقوا فقال: لو أراد الله تعالى ان يمضيه لامضاه ثم أنه أتى إلى منزل زيد بن ثابت فقال له: جئتك في أمر الجد وأريد أن أجعله ابا، فقال زيد: لا أوافقك على ان تجعله أبا فخرج عمر مغضبا ثم أرسل إليه في وقت آخر فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب، فلما أتى عمر كتاب زيد خطب الناس ثم قرأ قطعة القتب عليهم (ثم قال): ان زيدا قد قال: في الجد قولا قد امضيته (376).

---

(1) فيما أخرجه عنه ابن أبى شيبة والبيهقي في سننهما وابن سعد في طبقاته ونقله صاحب كنز العمال في الفرائض ص 15 من جزئه السادس (منه قدس). (374) سنن البيهقى ج 6 / 245، الجامع لابن أبى شيبة، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 336، الغدير للاميني ج 6 / 116 و117. (2) فيما أخرجه البيهقى في شعب الايمان كما في ص 15 من ج 6 من كنز العمال (منه قدس). (375) الغدير للاميني ج 6 / 117. (3) فيما نقله الدميري في تتمة مادة الحية من حياة الحيوان. ومن أراد الوقوف على ارتباك عمر في هذه القضية فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنة ومسانيدها وحسبك ما في الفرائض من كنز العمال ومن مستدرك الحاكم (منه قدس). (376) حياة الحيوان للدميري. (*)

--- [264]

Shafi 263