147

Daga Canja zuwa Halitta (Kashi na Biyu: Juyawar)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)

Nau'ikan

223

وكما أن لآدم علاقة خاصة بالله، فقد خلق آدم بروح منه كذلك لموسى علاقة خاصة بالله؛ فهو كليم الله بعد أن طلب رؤيته بوسوسة الشيطان. فلما ناجاه الله أدخل السرور والفرح على قلبه فصفر وغنى وطرب. كلم الله موسى وناجاه وناداه باسمه. وسأله موسى عن سبب خلقه. فإذا كان الخير فقد سكن الجنة مع الملائكة بشرط ذكر اسم الله وخشيته. وإذا كان لابتلائه فرعون فلأن الله اختاره يخاطبه بلسانه ويعلم بني إسرائيل التوراة. فلما طلب موسى البقاء في الجنة دون الابتلاء بالأرض كان جواب آدم الذي عاش في الجنة ولم يحفظ عهده فعصى وغوى وخرج. أما طلب موسى النظر إلى الله إذا ما استجاب الله فإنه لن يهنأ له العيش بعد ذلك، وتم تأجيل الطلب حتى موعد اللقاء، وهو تحليل في غاية التعقل والاحترام المتبادل في حين أن التوراة كلها لعنات على إسرائيل. ويبدو في التحليل الوضع بالمعنى في الأخرويات وليس في المصالح العامة. ويتجاوز أسلوب التوراة إلى عمل أدبي فني مثل أدب الانتحال، أقرب إلى التأليف منه إلى الترجمة مثل استعمال القرآن الحر لتقوية النثر الفني.

224

وقد جعل الله موسى منذ ولادته قرة عين فرعون. وأتم موسى ميعاد ربه وكان من الشاهدين. آمن موسى مع غيره من الأنبياء بخلود الروح وبقائها وصلاح حالها بعد تلف الأجساد. وأثبت أن الأجسام تقطع بالحديد وليس النفوس. ولكن بني إسرائيل عبدوا العجل في غيبته، وأنكروا خلود الروح. فطلب منهم موسى التوبة. وأمرهم بضرب عنق العجل لأن في تلف الأجساد صلاح النفس وطاعة الرب، لذلك رضي السحرة بتلف أجسادهم استبقاء لأرواحهم. والنبوة رسالة من الله إلى النبي للسيطرة على أهواء البشر. فقد ارتد رسول موسى بعد أن عشق امرأة. وقد أوصى موسى بنى إسرائيل بالخضوع إلى شرائع التوراة التي أنزلها الله، وبالتضرع والدعاء وإقامة التوراة. وأصلح ما بين الجان وبني إسرائيل بالدين والشريعة فدخل كثير من الجن وبنو موسى، وقد أعطى الله موسى الشريعة لما فيها من أمر ونهي وحدود ورسوم وأحكام. وأعطى الخضر السر والغيب والكتمان. ولم يستطع موسى معه صبرا، والشرائع تتغير وتتبدل. فكانت شريعة موسى لزمانه.

225

وبنية النبوة واحدة، وقصة كل نبي لها نفس المغزى، قام المسيح بعديد من المعجزات في حياته عن طريق الإشفاء، ويؤولها الإخوان تأويلا روحيا، مداواة النفوس لا الأبدان. وكان لا يمر بحجر أو شجر أو شيء إلا ويكلمه ويعرفه ما يصلح له بوحي من الله الذي يعطي الحكمة لعباده المصطفين. أحيا الأجسام بعد موتها، وأخرج الأرواح الشريرة من الأبدان. وشريعته لعصره تتبدل كما تبدلت شرائع الأنبياء السابقين. وجاءت شريعة المسيح ودعوته إلى بقاء النفوس كرد فعل على تمسك اليهود بمظاهر الشريعة. يقرءون التوراة وكتب الأنبياء غير قائمين بواجبها ولا عارفين حقائقها ولا أسرارها. فشرح المسيح صدورهم للمعاد، ووجههم إلى العالم العلوي، فسار معه قوم كثيرون. ودعا المسيح الخلق من الجن والإنس. ونصره الحواريون. وانتصرت دعوة المسيح من أقاصي الأرض شرقا وغربا. ونصح الحواريين بألا يضيعوا الحكمة فيضعوها لغير أهلها أو يمنعوها عن أهلها فيظلمونهم.

226

ويستشهد بأقوال عيسى للحواريين على الزهد في العالم اليوم لمن يريد دخول الفردوس غدا. فطلب الدنيا والآخرة لا يجتمعان مثل المشرق والمغرب في مواعظ كثيرة للمسيح لبني إسرائيل بطريقة حوار الله وموسى حتى حج آدم موسى، هناك إذن دين واحد هو التصوف. الحياة الدنيا استعداد للآخرة. وتلك مسئولية العلماء الذين يصدون عن سبيل الله ولا يسيرون هم فيه، والجاهل أعذر من العالم. الموت مفارقة الجسد. كما أن الولادة مفارقة الرحم. والترهب مثل أعلى.

227

وقد وصف المسيح الجنان ونعيم أهلها بأوصاف غير جسمانية مثل ملكوت السموات، على يمين الله ولم يرمز لأن التوراة قد هذبتهم، وكذلك كتب الحكماء وكانوا غير محتاجين إلى الإشارات والتنبيهات. وقد طلب المسيح الاستعداد للقتل والصلب، وحذر من عدم الارتداد. وقد نصره الحواريون اعتقادا منهم في خلود النفس. وقد عبر المسيح للحواريين عن هذا المعنى بأنه جاء من عند أبيه وأبيهم، وأنه سيكون على يمين العرش بعد مفارقة الهيكل، يشفع للمؤمنين. ورضي المسيح بقضاء الله، وانقاد للمقادير، وسلم ناسوته إلى اليهود عن طيب خاطر، وهي النفس المطمئنة. فلا فرق بين الإنجيل والقرآن. وعرف الناس أن المسيح لم يقتل، فنبشوا القبر، ولم يجدوا الناسوت فاختلفوا. وتفرقوا إلى بلاد الغرب والحبشة وروما وأنطاكية وفارس والهند ومن بقي في إسرائيل. وما يهم أيضا هو بعث المسيح؛ إذ قال للحواريين في وحيه له أنه إذا فارق الهيكل أي البدن فإنه يكون واقفا في الهواء على يمين العرش؛ ومن ثم فهو حاضر شاهد لا يجب مخالفته حتى يكونوا معه في السموات. وهذه هي الولادة الثانية، وقد اعتقد البعض اعتقادات خاطئة مثل قتل اليهود له. والله هو الذي يحكم بين عباده فيما اختلف فيه أنصاره. فارتدوا وصوروا وعملوا التماثيل لله وللروح القدس وجبريل ومريم والمسيح تذكرة لهم بأحواله.

Shafi da ba'a sani ba