141

Daga Canja zuwa Halitta (Kashi na Biyu: Juyawar)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)

Nau'ikan

وفي النبوة تظهر عدة آيات أخرى. فالله لا يكلم البشر إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا. فالرسول مجرد إنسان يوحى إليه، يرسل بلسان قومه. وما عليه إلا البلاغ والإنذار. فالنبوة تذكرة وبشارة ونذير وإعلان. وهي أمر وطاعة، امتثال للأوامر واجتناب للنواهي، وقد اصطفى الله أنبياءه فرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل. وشرع الله من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى لإقامة الدين دون تفرق فيه. ثم حرف أهل الكتاب القلم عن مواضعه، يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون من عند الله. والقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. نزل به جبريل على قلب محمد بلسان عربي مبين. لا يمسه إلا المطهرون. يؤمن به كل الناس. ويصدق ما في الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى. وموسى كليم الله، أبلغه الله رسالته، وناداه من جانب الطور. وأبلغ الرسالة إلى أحمد بالوحدة وعدم التفرق.

194

وفي المعاد تذكر آيات البعث والحساب بداية بعلامات الساعة، تكوير الشمس وتسخير البحار، وتزويج النفوس، وسؤال الموءودة عن ذنبها، ونشر الصحف، وكشط السماء، وسعر الجحيم، وأزلاف الجنة. حينئذ تعلم النفس ما أحضرت. وكلها صور حركية يمكن تأويلها بأي مضمون إشراقي أو اجتماعي. فإشراق القدماء يعادل ثورة المحدثين، هروب روحي وعمل سياسي. والآيات تسمح بذلك، لغة الستر والكشف في أيديولوجية الصراع بين الخير والشر، الأنا والآخر، الأصدقاء والأعداء، والمدبرات أمراء ثم إلى الله يرد كل شيء وإليه يرجع الأمر. يبدأ الخلق ويعيده، ويثبت بقياس الأولى. فبعث العظام أصعب من الخلق، والخلق أسهل من البعث. والكل يعود إلى الله.

195

والمسئولية فردية صرفة، لا يعرف المرء أخاه وأمه وبنيه وصاحبته. الخلق فرادى دون شفاعة. تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها. حينئذ يتبرأ المتبوع من التابع. ويغيب قانون الاستحقاق كما هو الحال عند الأشاعرة. الثواب والعقاب مرهونان بالمشيئة الإلهية. ومع ذلك ينفع الصادقين صدقهم ويشهد كل نبي على أمته. ويشهد الرسول على الأمم كلها. وتوضع الموازين بالقسط، وكل نفس حسيبة على نفسها دون ظلم وجور. الخير بالخير والشر بالشر ولو مثقال ذرة. والموازين الثقيلة تنجي، والموازين الخفيفة تؤدي إلى الهلاك. والاختصام يوم الفصل لا يفيد لأنه لا مجال للزمان، وقد تم التنبيه من قبل في الزمان، ووعد الله حق، ولم يستجيبوا له فاللوم عليهم، وتقف الملائكة والأرواح صفا. لا يتكلم أحد منهم إلا بإذن، ويتكلمون صوابا. والكل راجع إلى ربه يسبح له. ولكل مقام معلوم.

196

وكل شيء مسجى ومحصى ومعد. والوعد صادق. وتشهد الألسنة والأيدي والأرجل والجلود بما كانوا يعملون فيستحقون جزاء الأعمال دون ظلم.

197

ويأتي مع كل نفس بشهيد من نفسه وجسمه ولا يتكلم أحد يوم الفصل إلا بإذن. ويفرح المؤمنون بالعودة إليه. ويشعر الجميع أنه لم يبرح إلا منذ يوم ومقداره ألف سنة أو خمسون ألف سنة. وتتكاثر الصور الفنية. إذ ينفخ في الصور، ويعصف بالسماء والأرض، وتشرق الأرض بالنور، وجيء بالنبيين والشهداء، وتؤتى كل نفس ما عملت خيرا أم شرا. ويأتي الله في ظل من الغمام. وتزلزل الأرض. وعنده علم الساعة، وما تكسب النفس وبأي أرض تموت . والروح من الله ولم يؤت الإنسان إلا قليل من العلم، ويظهر التقابل بين الخير والشر في المعاد بين أصحاب اليمين في سدر مخصوص وطلع منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة وفرش مرفوعة في مقابل أصحاب الشمال في سموم وحميم. كتاب الأبرار في عليين، كتاب مرفوع، يشهده المقربون، وكتاب الفجار في سجين. البلد الطيب يخرج نباتا طيبا، والبلد الخبيث يخرج نباتا نكرا. وهناك أهل الأعراف، يعرفون بسيماهم، حالة افتراضية للترجيح، وإلى الخير أقرب للميل الطبيعي نحوه.

198

Shafi da ba'a sani ba