============================================================
يجذون في السير الليل والنهار، إلى أن وصلوا [1135] بلاد الشام، ثم قصدوا أن يقصدوكم فى بلادكم ليظفروا بنيل المرام، فخشينا على رعيتكم لتهلك، ولا تجدون لكم إلى النجاة مسلك، فأمرناهم بالمقام ولزوم الاهتمام حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا.
وأما ما تحمله قاضي القضاة من المشافهة فسمعناه، وما ذكره ففهمناه، وأقمنا مكانه من يقوم مقامه بعد ما عذرناه وهو المشهور بدينه وعلمه ونسكه وحلمه، لكنه غريب(1) عنكم، بعيد منكم، لم يطلع على بواطنكم، ولا ما انعقدت عليه ضمائركم وإن كتتم تريدون الصلح والإصلاح وبواطنكم كظواهركم متتابعة الصلاح فأنت أيها طالب(2) الصلح على التحقيق ما لم يكن فى قولك تشويه ولا تمليق، فنحن نقلدك (غمد](2) سيف البغى الذي من سله به قتل، وبهذا سار المثل، وبه - أيضا - شهد القرآن العظيم بمثله، { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) (43/ فاطر. فترسل إلينا شخصا من كبار دولتك وحكام عشيرتك يكون إذا قطع أمرا أو فصل حكما عولتم عليه وانتهيتم إليه، ويكون له فى دولتكم تمكين، وهو فيما يفعله ثقة أمين، لنتكلم معه بما فيه الصلاح لذات البين، وإن لم يكن كذلك وإلا رددناه بخفى حنين.
وأما طلب الملك اهذدية من الديار المصرية، فليس نبخل عليه وقدره عندنا أجل مقدار، وجميع ما يهدى إليه كان دون قدره وإن تغالينا فى الإكثار- وإنما الواجب أن يهدى إلينا من العراق أصنافها لنقابل الهذية [135ب]) بهدية أضعافها، ونتحقق صدق بيته وما انعقدت عليه طويته، لنفعل بعد ذلك ما يرضى الله - عز وجل - ويكون محله عندنا أشرف محل إن شاء الله تعالى(2).
(1) فى الأصل: "غريبا... بعيدا".
(2) فى الأصل: "الطالب الصالح".
(3) مزيد لاستقامة المثن.
(4) أنشأ هذا الكتاب القاضي "علاء الدين ابن محيى الدين ابن عبد الظاهر"، وقد ورد فى المصادر مضطربا، متباين العبارات والمفردات - راجع: المنصورى . زبدة الفكرة ج9 ص 34- 345، اليونينى . ذيل مرآة الزمان مج ا ص 534 - 528، الدوادارى. كنز الدررج9 ص 66 - 70، العينى . عقد الجمان ج4 / مماليك ص 157 - 168.
416
Shafi 416