111

[في أدلة القائلين بورود التعبد بخبر الواحد والجواب عنها]

وقد تعلق مخالفونا بأشياء :

أولها : قوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (1). وليس يكونون منذرين لهم إلا ويلزمهم القبول منهم. وربما قالوا : إن معنى الآية ولينذر كل واحد منهم قومه. وإذا صح لهم ذلك استغنوا عن التشاغل بأن اسم طائفة يقع على الواحد ، كما يقع على الجماعة ، وتعلقهم في ذلك بقوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (2) وقوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) (3).

وثانيها : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) (4) وحظر الكتمان يقتضي وجوب الإظهار ، ولا يجب الإظهار إلا للقبول.

وثالثها : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) (5)، والظاهر يقتضي أن العدل في هذا الحكم بخلاف الفاسق.

ورابعها : أن الله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وآلهوسلم بالابلاغ في مواضع من الكتاب لا تحصى ، والإبلاغ يكون بالتواتر والآحاد معا ؛ لأنه لو اختص بالتواتر وما يوجب العلم لوجب أن يكون العلم بفروع العبادات كالعلم بأصولها ، وكذلك فروع المعاملات كلها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك.

وخامسها : وهو الطريقة التي بها يصولون ، وعليها كلهم يعولون ، وإياها يرتضون ، وترتيبها أن الصحابة مجمعة على العمل بأخبار لا تبلغ التواتر ، وذلك أظهر فيما بينهم من كل شيء كان ظاهرا ، ويذكرون رجوعهم في وجوب الغسل بالتقاء الختانين إلى أزواج النبي صلى الله عليه وآلهوسلم عند اختلافهم في ذلك ، وعمل عمر بن الخطاب بعد التوقف والتردد في جزية المجوس على خبر عبد الرحمن ، ثم

Shafi 229