856

وقد تقدم ذكر جديه أحمد والحسين وصاحب الترجمة هو: الجليل العلامة النبيل أديب الوقت وحسنة الدهر ذو الأخلاق العطرة، والشمائل اللطيفة، والطباع الرقيقة، والملكة في المعارف والباع الطويل في حفظ التواريخ والنوادر والأشعار.

[مولده ومشايخه]

ولد في شهر رمضان سنة خمس وسبعين ومائة وألف ببير العزب غربي صنعاء وبها نشأ وقرأ على مشايخ صنعاء في الفقه، والنحووأخذ عن شيخنا العلامة علي بن عبد الله الجلال في الجامي والشرح الصغير والمناهل ، وفي (شرح اليزدي على التهذيب) وشطرا من (شرحي الغاية) وعلى القاضي الحسن بن إسماعيل المغربي في (شرح العضد) وحواشيه ولم يكمل له عليه فأتم قراءته على المولى شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق وقرأ على خطيب صنعاء شيخنا لطف الباري [112ج] في (المنتقى) و(صحيح مسلم) ومهر في الحساب والجبر والمقابلة، وله ذكاء متوقد وفهم جيد، وألمعية وذهن سيال، يخوض في كل مسألة ويذاكر في جميع الفنون ويشتغل بالمباحث الدقيقة وحل الإشكالات المتعلقة وإيراد القضايا الغريبة والأخبار العجيبة، وهو ممن طالت مجالسته لمولانا محمد بن هاشم الشامي، وتهذب به واتصل أيضا بالأعيان والأكابر وهو الآن من محاسن الأيام، ومن علماء (صنعاء) الأعلام وقد أوردت له قصيدة كتبها إلى شيخنا البرهان في ترجمته، ومن شعره الجزل قوله:

بلينا بأكدار الليالي وصفوها

ومر علينا بؤسها ونعيمها

ولم نبل بالحالين إلا لكي ترا

محاسن أخلاق الرجال ولومها

فرحنا بحمد الله لم يكيس عسرنا

ولا يسرنا أحسابنا ما يضمها

هي النفس إن لم تصر عنها جماحها

تسمك مراعي الخسف فالحرص خيمها

على أنها الأيام قد غاص صفوها

وغاد الندا فيها وغاب كريمها

ألم تر أنا في زمان قد أوحشت

ربوع العلى فيه وبان مقيمها

وأضحت ديار الجود قفر بلاقعا

معطلة لم يبق إلا رسومها [32ب-ب]

فيا ليت شعري هل يعود أنيسها

إليها ويحيى بعد موت رميمها

ويا طالما خلنا سرابا بقيعة

Shafi 118