أحمد بن الإمام القاسم المنصور ولد في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، نشأ وشارك في فنون الأدب، وكان لطيفا، ظريفا، أديبا، مهذب الأخلاق، حلو المجون، حسن المفاكهة، عجيب المحاظرة والمجالسة،، يشتاقه كل لطيف ويصبوا إليه كل ظريف، مطرحا للأعراب بالكلية، وكان من أصحاب سيدي محمد بن هاشم، وسيدنا سعيد القرواني الذين لم يفترقوا في غالب الأيام وتدور بينهم كؤوس الآداب واللطايف التي تصير أمثالا فقال هو نجم فاخرت الأرض به السماء، وازدهرت روضة حاتم لما غدا مغفلها به معلما، وتعلمت منه الرياض حيث اطلعت السواد والبياض، وله في العلم شوكة وردية وقدرة على التكلم بديهة ورؤية، وله أخلاق ألطف من النسيم وأرق من الراح ممزوجة بالتنسيم وطبع سياك وقد مع الهوى ميال، وكان يحفظ من شعر أبي الطيب وابي العلا ما أدرك به الذكر الحسن والعلا إلى أن قال:
[وفاته]
وتوفي صاحب الترجمة بعد عوده من الحج يوم الخميس 16شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين مائة وألف ولمته كالغداق، وروضته مخضرة الأكناف. انتهى
ومن شعره ما كتبه إلى سيدي محمد بن هاشم وهو قوله:
هات بيت الكرم يا حادي النعم
واجل عنا كل هم بالنعم
واسقنيها قهوة كالشمس في كأس در
لاح في داجي الظلم
عندريس تلبس الألباب نورا
توسي ذي الأسى من كل هم
........ من عهد عاد وبدت
بنشاط لم يدنس بالهرم
واجعل المزح لها تذكار قوم
لهم علم بمن حل العلم
واسد بالحي الأولى أضموك إذ
انهلوك الظلم في سفح أضم
وعلى الأحباب سلم إن مررت
بجيران اللوى من ذي سلم
\
واجر ذكري عندهم وانشد
فؤادا لديهم ما رعوا فيه الذمم
وبوادي المنحنا فاخلع نعال
التواني واستتم متن الهمم
واطرح الرحل بنادي ماجد
ماله ثان يرى بين الأمم
ذاك عز الدين والدنيا
صاغه الرحمن من روح الكرم
النبيل المنقى من هاشم
الإمام العالم الطود الأشم
وهي طويلة أجاب بقوله:
جاد ساحاتك هطال الديم ... وإليها البرق بالبشر ابتسم
Shafi 269