619

وأما نثره ونظمه فهو الذي لا يجاريه فيه سابق، ولا يلحقه في ميدان البلاغة لاحق.

فمن شعره قوله:

هي الدار فلتحسن حمائمها السجعا ... وإن سفحت عين على سفحها دمعا

تميل بنا عنها الركائب غدوة ... صوادر تبغي إن تؤم بنا صنعا

إذا تركت سفح العوار ورائها ... فلا طمعت في ظل أفنانها مرعا

تفارق مخضر الدرايك أهلا ... وتخترق التيها والمهمهة الصلعا

وفي الركب من يلوي التشوق ليته ... إلى الدار لكن لم يطق للنوى دفعا

إذا حدثته عن صبابته الصبا ... أصاخ لها من دون أصحابه سمعا

تحمل شوقا لا يطيق احتماله ... وأي محب لم يضق بالهوى ذرعا

وقفت بواد القصر بطما شطه ... ففاضت شؤني في جوانبه همعا

وإني لعين إن تشاهد جيرة ... وقد صدها دمع وأنى ترى الجزعا

وأرفع طرف العين شوقا إلى اللوا ... وهيهات لا تدن لي النظر الشسع

وبالعلم الغري قلب أضاعه ... محب فهل في الحي من محسن صنعا

أناخ الهوى فيه وألقى جرانه ... ولما يرد واد العقيق ولا سلعا

وقد كنت في سلك الأحبة إنما ... رماني النوافذ وغادرهم جمعا

أقيم بأرض والهوا يستفزني ... وأخذ صقعا وهو بي آخذ صقعا

وإني وإن كان النزلة مذهبي ... فلم أقتحم في شرعه خطة شنعا

تحلق بي عن موقف الذل محتد ... فالتحف الظلما أو ألبس النقعا

وألبسني الإباء زهر مناقبي ... تركت لديها من نجوم الدجا صقعا

نهاني حفاظي عن مفارقة السوا ... ولولاه لم أشدد على كورها نسعا

عساها على رغم النوى إن ترى له ... قفولا فتسعى في هضابهم ربعا

إذا شمخت عن كوكبان ذؤابة ... فقد زاحمت زهر النجوم له فرعا

تقاعست الأبصار عنه وقد رأت ... لتلك السجايا الغر في أفقه لمعا

تضئ الوجوه الناصرية دجنة ... وتكسب علياهم خوافظه رفعا

هم شرعوا من دون شرعية الفتا ... وهم سددوا من دون سدته الينعا

نزلت بهم كي أجتني ثمر الغنا ... فلم يبعد المرمى ولم يخفق المسعا

هم شمم في مازن الدهر ثابت ... ولو لم يكن نوا أصبحت أنف جدعا

Shafi 223