وقرأ على عمه المولى عيسى بن محمد بن الحسين(1) في النحو، وعلى المولى علي بن محمد بن علي(2) في علم المعاني والبيان، ونظر في الأدب وطالع الدواوين، وكتب التاريخ ونظم الشعر الحسن، وطارح الأدباء، ولما ولي أخوه المولى شرف الدين ابن أحمد(3) إمارة كوكبان كما تقدم ذكر ذلك في ترجمته، وآزره أخوه صاحب الترجمة وناصره وتصدر لأمور البلاد، والنظر في الواردات فحسن إيراده وإصداره، وباشر ذلك مباشرة حسنة، فدبر النظام على وفق مطابقة مقتضى الأحوال وراع قانون السياسة بما تقتضيه جلب المصالح، ودفع المفاسد على الوجه الشرعي مع نظر في العواقب وتحسر لما يطابق مراد الله تعالى وبالجملة فمحاسنه كثيرة.
وأما كرمه واحتفاله بتحصيل مراد صديقه فأمر عجيب فإنه أخبرني سيدي العلامة علي بن علي القارة(4) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.
أن صاحب الترجمة لا يزال يعطي حتى لا يبقى لديه من الدراهم شيئا، ثم يعطي ما عليه من الملبوس أو من نفائسه التي قل أن يسمح بها أمثاله، وقد ترجم له بن عمه في الحدائق وأطال الثناء عليه، وذكر شيئا من نظمه ونثره، وكثيرا ما يلحظ في شعره إلى السلاسة والإنسجام والسلوك لطريقة عمرو بن أبي ربيعة(5)، فمن ذلك ما كتبه إلى شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد(6) وجعله على نمط قانون التعاريف وهو قوله:
سيدي مالكي صديقي حبيبي ... منتهى السؤل غاية المطلوب
الوجيه بن أحمد حاوي الفضل ... كريم الأعراق جالي الكروب
حرس الله ذاته وحماه ... بالمثاني عن طارقات الخطوب
وسلام من السلام عليه ... ما تغنى الحمام فوق قضيب
ومن الله رحمة تغشاه ... دواما في بكرة وغروب
بعد حمد الإله ثم صلاتي ... وسلامي على النبي الحبيب
وعلى الآل والصحابة ... والأتباع أهل المسنون والمندوب
Shafi 126