(فتح الباري شرح صحيح البخاري)، وفي غير ذلك ولازمه ملازمة كلية، واستفاد عنه علما غزيرا.
وقرأ على شيخنا العلامة علي بن إبراهيم بن عامر(1) في (شرح القلائد) في علم الكلام، وفي حاشيته للجلال وللمولى هاشم وفي (شرح الجزارية) في علم العروض والقوافي، واستفاد بمجالسته فوائد جمة بطول إقامته لديهم وتردده في كثير من السنين إلى (كوكبان)، وأجاز له أن يروي عنه جميع مروياته، وكذلك استفاد من المولى شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد علوما جمة(2)، ومسائل مهمة، وفوائد عديدة، ولازمه وجالسه وسلك طريقته في الأدب والتحلي بالفضائل، والإفادة وحسن الأخلاق، ولطف الطباع، وكرم النفس، ولما رحل [المولى] الوجيه من كوكبان إلى وادي ضهر كما سيأتي في ترجمته الإشارة إلى ذلك.
[نماذج من شعره]
كتب صاحب الترجمة إليه يطلب منه الإجازة في العلوم فأجابه بجواب بليغ وشحه بفوائد جليلة وأجازه في جميع الفنون ومستهله:
أفضل ما صدر في الرقيم بعد الافتتاح باسم الله الرحمن الرحيم حمدا لله على سوابغ نعمه، والصلاة والسلام على معدن حكمه وحكمه، وعلى آله سفن النجاة ورضي الله عن صحبه الهداة، وسلام لو كان طيبا لكان المسك والند بعضه والعنبر يبلغ الحضرة التي من حصاها الشمس والبدر المستدير المنير، حضرة العالم الهمام أجل الناس والبيهس الكريم الشهير، وأحد الفضل والبلاغة عبد الله من لفظه الفرات المميز نجل عيسى علامة العصر من ليس له قط في الأنام نظير، وهو جواب طويل، ولما وصل إلى صاحب الترجمة أجاب بقوله:
سمع متى حسي الملام لمجه ... واللوم ينفذ كل سمع رجه
أخفي الهوى من لي بذاك فإنه ... قد فاح من ثمر الضبا أترجه
مالي أكتم ما نفى عن ناظري ... طيب المنام فثار منه موجه
إنسان عيني مغرق في أدمعي ... ما ذاك ينفذ من علاه لجه
لو لم يكن هدبي يناط بحاجبي ... لبدا له نحو الشباك توجه
Shafi 118