459

بدر من الإنس يحكي حسنه ملكا ... كم لام فيه شياطين الملا الفجره

وكم نهى جاهل عن غصن قامته ... وليس عندي لذاك القول من ثمره

قبحا له عذل المضنى ولو عرفت ... نفس المليح بما يلقى به عذره

أهواه معتزلا لم يبق معطفه ... في الروض حظا لأغصان اللوا النظره

ذو طلعة لو أطاق الأفق حين بدت ... لما جلى شمسه يوما ولا قمره

لما استقل بملك الحسن صار إذا ... وافاه مني كثير الصبوة احتقره

بالعين أسقمني والبر ضم يد ... للخصر منك ورشف الريقة الخضره

نومي ببسمة المنظوم شرده ... عن مقلتي ومضى صبر الحشا أثره

قد كان قدما يواصل وصل عاشقه ... والآن حل هجير الشوق إذ هجره

وله:

هاب عينك عاشق لا يهاب ... وبها يغلب الفتى الغلاب

ذل قلبي لمقلتيك وعطفيك ... وما رعنه الظبا والجراب

أعين قد أسلتها من جفوني ... فغدت تستسقي بها الأعشاب

وقوام سئلت هل فيه ميل ... قلت عني وما أنا الكذاب

غرني وعده كما غر يوما ... ضاميا في لظى البقاع السراب

كيف لي باللقا ودون حما الظبي ... أسود بهم يعز الجناب

صون عرضي وخوف سخط حبيبي ... صدني عنه لا الحماة الغضاب

كنت لو ترتضي أزور ولو ... خضت سيوفا يموج منها العباب

بيدي صارم متى ما أنتضيه ... روع الأسد من شباه الذئاب

وأضم الكعوب بيدي سنانا ... مثلما خذ باللسان أسباب

بهما أخرق الصفوف إلى أن ... أشهد البدر حوله الأتراب

ويقول الوشاة عند دخولي ... أين ذاك الحجاب والحجاب

عاص صبري عن المليح وفاضت ... عبرتي واعترى جنابي التهاب

فرق ما بين حالتي فللرفرفة مرقى ... وللدموع انصباب

همت وجدا لفاضح الغصن ... والبدر بما ضم برده والنقاب

قمر تختفي لدى وجهه الشمس ... كما غصن من سناها السحاب

وله من قصيدة كتبها إلى السيد علي بن القاسم العاذل(1):

نفس المحب من اللوم قد ألمت ... إن صدها عنكم الواشي فلا رحمت

Shafi 63