ومولده بمسور خولان في سنة ثماني وستين وألف، ونشأ في حجر الخلافة المتوكلية، وقرينه في التربية المولى يوسف بن المتوكل لأنهما ولد في عام واحد، وبلغني أن السبب في طلبه للعلم أنه كان في حضرة المتوكل بضوران [343-أ] وهو صغير السن في عداد أولاده فسمع في بعض الأيام المتوكل يقول لأولاده وأعيان حضرته: إن السيد حسن الجلال سيصل إلينا يوم كذا ورآه مستعظما لقدومه ومستعدا لوصوله، وفشي هذا الخبر في دار المتوكل عند أهله وخدمه وفي ضوران عند الناس وسمع كل أحد يخبر بذلك، ولم يكن صاحب الترجمة قد عرف العلامة الجلال، ولا ظن أن العالم يكن له تلك المزية لصغر سن صاحب الترجمة بل اعتقد أن هذا السيد حسن الجلال من رؤوساء الدولة الأكابر، وأنه سيصل بالأجناد والطبلخانة والخيول ونحو ذلك، فلبث إلى صبح ذلك اليوم الموعود بقدوم الجلال فيه وخرج لينظر إليه حال قدومه فبينما هو متشوف (1) ذلك وإذا برجل معتم بنوع من الثياب اليمنية يسمى ريزة -بكسر الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وزاي مفتوحة معجمة- وعليه قميص أسود من الشقة المعروفة وسراويل كذلك وهو راكب على حمار فرأى الناس يتلقونه ويسلمون عليه فسئل عنه فقالوا له: هذا السيد حسن الجلال فعجب في ذلك غاية العجب وسأل عن السبب الموجب لتعظيمه والتنويه بذكره فأخبروه أن ذلك السبب هو العلم وأن هذا الرجل من أكابر العلماء فعرف فضل العلم وأهله واعتنى بالطلب وحفظ المتون حتى أدرك العلوم، وكان صاحب الترجمة من بيت رئاسة قديمة.
[(130/)استطراد: الحسين علي زبارة]
فإن جده الحسين بن علي كان من أمراء الإمام شرف الدين وولاه كثيرا من الجهات.
[(131/) استطراد: حم بن الحسين زبارة]
وولده أحمد كان من أصحاب الإمام القاسم وجاهد معه وأخربت الأتراك داره التي كانت بدار الشريف ونسبتها إلى جده صاحب الترجمة الحسين بن علي فإنه أول من عمرها.
Shafi 436