389

وأما زهده وانحرافه من الدنيا فلا يجاريه فيهما أحد من أهل عصره، ولم يجمع بين قميصين ولا عمامتين ولا غيرهما من أي ملبوس، وكان إذا طال الكم على الكف قطعه، ولم يلبس في عيد جديدا، ولم يلبس جنبية مدة عمره، ولم يملك بيتا ولا ضيعة، وورث من بعد زوجاته ما قيمته مائة قرش فلم يمر عليه حتى باعه وتصدق بثمنه[341-أ] وكان له جراية من عمه المولى الهمام محمد بن علي بن الحسين بن المهدي من طعام ودراهم وسمن وغير ذلك فردها ولم يقبل منها شيئا بعد أن حرضه بعض العلماء على قبولها، وأنه يسوغ له فلم يسعد، وكان له وقف يقرأ به وهو حضيرة عنب عظيمة وأثل يقوم بمؤنتها، فوصل إليه بعض ورثة الواقف وشكى حاجته فأمره بإسماعه شيئا من القرآن ليختبر حسن قراءته فأسمعه فوجد قراءته حسنة فأمره أن يقرأ بها واستكتمه مخافة أن يلومه أهله قبل أن يحسن لهم الاعتذار، وجعل له المهدي إمامة مسجده في البستان ثم أرسل له من المسجد فاختفى وجعل إمامة المسجد بعد ذلك لأحد أولاده فعذره بعد عن الإنفاق، وكان لا يدع ذكر الله إلا عند قراءة كتاب أو نسخ، واختصر كثيرا من الكتب المبسوطة وكتب مجلدات كل مجلد مجموع من عدة علوم، وله أبيات في الحث على قراءة السنة مطلعها:

لذ بالكتاب وسنة المختار ... فهما نجاتك يوم عقبى الدار

وله أبيات في التحذير من مزالق الصوفية، ولما نظم البدر الأمير (بلوغ المرام) واشتغل عن إتمامه كمله صاحب الترجمة تكميلا حسنا خال عن التضمين، ومن شعره قوله:

جيدك يا زينب القد قد

لا غرو إن زدت بأمرين في ال ... فاق على غصن النقا والظبا

جمال قد زدت على الزين با

وله وقد لطم عبد اسمه فرج بأبيات فأخرج عينه:

وكافر أصبحت جوارحه

فيسر الله من فضائله وما ... يزيدها سوء كفره حرجا

لإخراج عينه فرجا

وله:

صبرا على هذا الزمان وأهله

فارج الإله فلا تسل عنهم بكسوة ... فملوكه قد أصبحوا أملاك سوء

في العيد من يعتادها أملاك سوء

وله مكاتبا:

Shafi 433