311

نشأ في حجر أبيه ب(شهارة) وقرأ العلوم وكان دينا خيرا صالحا زاهدا شفيقا متواضعا سهل الحجاب لين الجانب، وكان سيفا مع أخيه المولى الحسين الداعي بشهارة الأتي ذكره، ونصره في دعوته وكان صاحب الترجمة أكبر سنا منه وأجود رأيا واشد صبرا وإناءة وجهزه أخوه أميرا للأجناد وعلق بنظره في كثير من البلاد، ولما توفي أخوه في سنة ثلاثين ومائة وألف، دعا صاحب الترجمة إلى نفسه وتلقب بالمؤيد بالله وبايعه جميع أهل (شهارة)، وبلادها، ونفذت رسائله إلى أطراف اليمن فصالحه المتوكل القاسم بن الحسين على (أصاب) فاستمر أمرها إليه أعواما حتى أعتذر عنها في "أيام" (1) دولة المنصور بن المتوكل تحرجا منها وورعا، وكان المشير عليه بالإعتذار عنها البدر الأميررحمه الله كما سيأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمته، ولم يزل على الحال الجميل، وأمره نافذا في (شهارة) وبلادها أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، إلى سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، فجدد الدعوة وتلقب بالهادي وذلك في خلافة المنصور، واستدعى (بني حبيش) ورؤساء (حاشد) ومن معهم من القبائل ووجهم مع أمير إلى (حراز) فدخلوها وتغلبوا عليها وعلى الأطراف، وكان المولى أحمد بن المتوكل صاحب (تعز) قد أطمع صاحب الترجمة في الموالاة وشجعه في التجهيز وتجديد الدعوة، فلما فعل ذلك أخلفه ما وعده، وكان المنصور بن المتوكل قد جعل جمال الدين علي بن عبد الله بن القاسم بن المؤيد على (خمر) وبلادها وثبت بها أمره فلما أظهر عمه الدعوة من شهارة صار إليه فجهزه في جيش جرار وأمده بالمدد الواسع وصار إلى قريب من (السودة) فرأى حصنا يقال له المعصفي فسال عنه فقيل له أن فيه أنفارا من الرتبة من قبل عامل (السودة) فقال لا ينبغي أن نسير من عنده إلا وقد استفتحناه فحط عليه إلى أن أنفد العدد والمدد مع أن هذا الحصن ليس في أخذه فائدة أصلا ولكن قدر الله وما شاء فعل . وقيل أنه إنما فعل

Shafi 355