1069

وأما في الأدب فكان حفظه آية باهرة، وله يد طولى في حسن الإنشاء وجودة النظم وبلاغة النثر، وقد كانت عدة أعلام كالمولى عبد القادر بن أحمد، والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وسيدي محمد بن هاشم وغيرهم. وقد تقدم بعض من ذلك، ومما كتبه إلى سيدي محمد بن هاشم الشامي قوله: ألطف ما يهدى إلى الحضرة المنتخبة، التي يضام بلاغتها في سماء الإحسان مطنبة، وغمام مكارمها على رياض المنافع منهلة، منسكبه تحية من عند الله مباركة طيبة، أذكى من أغصان ريحان بخلوف المسك والعنبر مطيبة، بل [367ج] أشهى من ارتشاف رضاب عادلت إلى القلوب محبته، ينتهي إلى [82ب-أ] كعبة الأدب التي تلتمس أركانها، ويطوف أرباب النثر والقريض حول بنيانها، ويغاص في لج بحرها لالتقاط درها ومرجانها، حضرة بدر العلياء والمكارم، وصد الأماثل الأكارم: محمد بن هاشم بن يحيى، أدام الله ربوع الفضل والإفضال به، وأحيا وأنال بحسن سعيه ما يرجوه من خير الآخرة والدنيا، وبعد حمد الله تعالى على جزيل أفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، فإنه لما اشتاق الرق إلى المكاتبة، والتحاور بلسان المراجعة الأدبية والمخاطبة، وبعد هذه الأبيات الناشئة لا عن إحسان، بل البالغة في القصود والتقصير إلى أدنى مكان، النازلة عن طبقات فصاحة الكلام إلى ما يشبه بأصوات الحيوان فافضلوا عليها باسبال ذيل الستر والإعماض عن هفواتها بالشفع والوتر، وليحسن مولاي رعاه الله وأبقاه بالجواب وإن قابل بالتبر التراب، فذو الفضل في البلاغة سموح وهاب،

بات بكاس الإرتواء مداهقا ... راحا له قد حلت الحقائق

وأشرقت أنوارها بقلبه ... لذي دجاه صار صبحا شارقا

صب بأسباب الجمال موثق ... أضحى بعروة الخلال واثقا

متفردا في حب فرد حسنه ... عما سواه قطع العلائقا

قد اعتلى صهوة أدهم الذي ... عسى يكون لابنه موافقا

منها:

عجة الشوق الملح فاثنى ... لجمع فرسان الرهان سابقا

Shafi 331