492

Muwafaqat

الموافقات

Editsa

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Mai Buga Littafi

دار ابن عفان

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1417 AH

وَالثَّانِي:
أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ مُكَمِّلٌ لِمَحَلِّ التَّكْلِيفِ١ وَهُوَ الْإِنْسَانُ، لَا فِي نَفْسِ التَّكْلِيفِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ مُكَمِّلٌ، وَأَمَّا الْإِيمَانُ؛ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى الْعِبَادَاتِ التَّوَجُّهُ إِلَى الْمَعْبُودِ بِالْخُضُوعِ وَالتَّعْظِيمِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؟ وَهَذَا فَرْعُ الْإِيمَانِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ أَصْلُ الشَّيْءِ وَقَاعِدَتُهُ الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا شَرْطًا فِيهِ؟ هَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَمَنْ أَطْلَقَ هُنَا لَفْظَ الشَّرْطِ؛ فَعَلَى التَّوَسُّعِ فِي الْعِبَارَةِ.
وَأَيْضًا، فَإِنْ سُلِّمَ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ شَرْطٌ؛ فَفِي الْمُكَلَّفِ لَا فِي التَّكْلِيفِ، وَيَكُونُ شَرْطَ صِحَّةٍ عِنْدَ بَعْضٍ، وَشَرْطَ وُجُوبٍ عِنْدَ بَعْضٍ -فِيمَا عَدَا التَّكْلِيفَ بِالْإِيمَانِ- حَسْبَمَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِي مَسْأَلَةِ خطاب الكفار بالفروع.
المسألة الخامسة:
الْأَصْلُ الْمَعْلُومُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ السَّبَبَ إِذَا كَانَ مُتَوَقِّفَ التَّأْثِيرِ عَلَى شَرْطٍ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ الْمُسَبَّبُ دُونَهُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ شَرْطُ الْكَمَالِ وَشَرْطُ الْإِجْزَاءِ؛ فَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِالْكَمَالِ مَعَ فَرْضِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَرْطٍ، [كَمَا لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ فَرْضِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَرْطٍ] ٢، وَهَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ وُقُوعُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ؛ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِيهِ، وَقَدْ فُرِضَ كَذَلِكَ، هَذَا خَلْفٌ.
وَأَيْضًا، لَوْ صَحَّ ذَلِكَ؛ لَكَانَ مُتَوَقِّفَ الْوُقُوعِ عَلَى شَرْطِهِ غَيْرَ مُتَوَقِّفِ الْوُقُوعِ عَلَيْهِ مَعًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ الشَّرْطَ مِنْ حَيْثُ هُوَ [شَرْطٌ] ٣ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ المشروط

١ أي: فيكون في التعبير بشرط التكليف تساهل، والغرض هو ما ذكر. "د".
٢ ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
٣ ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل و"ط"، وسقط من النسخ المطبوعة.

1 / 415