352

Muwafaqat

الموافقات

Editsa

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Mai Buga Littafi

دار ابن عفان

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1417 AH

الْخُلُوِّ؛ فَيَتَوَجَّهُ النَّظَرُ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ: "وَمَا سُكِتَ عَنْهُ؛ فَهُوَ عَفْوٌ" ١، وَأَشْبَاهِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ فَيُشْكِلُ الْحَدِيثُ؛ إِذْ لَيْسَ ثَمَّ مَسْكُوتٌ عَنْهُ بِحَالٍ، بَلْ هُوَ إِمَّا مَنْصُوصٌ، وَإِمَّا مَقِيسٌ عَلَى مَنْصُوصٍ، وَالْقِيَاسُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَلَا نَازِلَةَ إِلَّا وَلَهَا فِي الشَّرِيعَةِ مَحَلُّ حُكْمٍ، فَانْتَفَى الْمَسْكُوتُ عَنْهُ إِذًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُصْرَفَ السُّكُوتُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَى تَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ مَعَ وُجُودِ مَظِنَّتِهِ، وَإِلَى السُّكُوتِ عَنْ مَجَارِي الْعَادَاتِ مَعَ اسْتِصْحَابِهَا فِي الْوَقَائِعِ، وَإِلَى السُّكُوتِ عَنْ أَعْمَالٍ أُخِذَتْ قَبْلُ مِنْ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ، ﵇.
فَالْأَوَّلُ:
كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥]، فَإِنَّ هَذَا الْعُمُومَ يَتَنَاوَلُ بِظَاهِرِهِ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَإِذَا نُظِرَ إِلَى الْمَعْنَى [أُشْكِلَ] ٢؛ لِأَنَّ فِي ذَبَائِحِ الْأَعْيَادِ زِيَادَةٌ تُنَافِي أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ؛ فَكَانَ لِلنَّظَرِ هُنَا مَجَالٌ، وَلَكِنَّ مَكْحُولًا سُئِلَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَقَالَ: كُلْهُ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَقُولُونَ وَأَحَلَّ ذَبَائِحَهُمْ، يُرِيدُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْآيَةَ لَمْ يُخَصَّ٣ عُمُومُهَا، وَإِنْ وُجِدَ هَذَا الْخَاصُّ الْمُنَافِي، وَعَلِمَ اللَّهُ مُقْتَضَاهُ وَدُخُولَهُ تَحْتَ عموم

١ مضى تخريجه "ص٢٢٥".
٢ ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
٣ في الأصل: "تخص".

1 / 274