337

Muwafaqat

الموافقات

Editsa

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Mai Buga Littafi

دار ابن عفان

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1417 AH

فَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَا يَحْسُنُ السُّؤَالُ عَنْهُ وَعَنْ حُكْمِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ؛ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْعَفْوِ ثَابِتَةٌ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ.
فَصْلٌ:
وَيَظْهَرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنَ الشَّرِيعَةِ؛ مِنْهَا مَا يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا يُخْتَلَفُ فِيهِ.
- فَمِنْهَا: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ؛ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ، فَكُلُّ فِعْلٍ صَدَرَ عَنْ غَافِلٍ، أَوْ نَاسٍ، أَوْ مُخْطِئٍ؛ فَهُوَ مِمَّا عَفِيَ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا أَفَرَضْنَا تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَأْمُورًا بِهَا أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهَا وَلَا مَأْمُورًا بِهَا وَلَا مُخَيَّرًا فِيهَا؛ فَقَدْ رَجَعَتْ إِلَى قِسْمِ مَا لَا حُكْمَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ مَعْنَى الْعَفْوِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ؛ فَمِنْ شَرْطِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ ذِكْرُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِامْتِثَالِ، وَذَلِكَ فِي الْمُخْطِئِ وَالنَّاسِي وَالْغَافِلِ مُحَالٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ وَالْحَائِضُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
- وَمِنْهَا: الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ١، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ، وَقَدْ جَاءَ في

١ ذهب المتقدمون إلى أن المخطئ في أصول الفقه آثم كالمخطئ في أصول الدين، وجنح المتأخرون إلى أنه غير آثم كالمخطئ في الفروع، ووجه ما ذهب إليه المتقدمون؛ أن القواعد الكلية لقلتها وجلاء شواهدها أقرب مأخذا وأيسر على الراسخ في فهم الكتاب والسنة من الأحكام الجزئية التي تتجاوز حد الحصر ويتوقف استنباطها بحق على النظر في أسباب الوقائع وما يترتب عليها من المصالح أو المفاسد ثم الرجوع إلى النصوص والأصول، وهي كثيرا ما تتجاذب الواقعة؛ فلا يهتدي المجتهد لتخليص الحكم مع معاقدها؛ إلا بحذقه في صناعة التطبيق والترجيح، واستثنى بعض القائلين بتأثيم المخطئ في الأصول كالإمام القرافي المسائل التي لم يدل فيها المتنازعون على قاطعة كالإجماع السكوتي وما يجري على شاكلته. "خ".

1 / 259