قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الشَّارِح بعيد عَن قصد البُخَارِيّ بِهَذَا التراجم. وَهُوَ رَاجع إِلَى مَا تقدّم من وصف الْقِرَاءَة بالتيسير. وَهَذَا يدلّ على أَنَّهَا فعل. وَيشْهد قَوْله: " كل ميسّر لما خلق لَهُ ". وَمِمَّا خلق لَهُ التِّلَاوَة. وَالله أعلم.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: كلمتان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن، خفيفتان على اللِّسَان، ثقيلتان فِي الْمِيزَان: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، وَسُبْحَان الله الْعَظِيم ".
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ جمع البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة بَين فَوَائِد.
وَمِنْهَا وصف الْأَعْمَال بِالْوَزْنِ.
وَمِنْهَا: إدراج الْكَلَام فِي الْأَعْمَال، لأنّه وصف الْكَلِمَتَيْنِ بالخفّة على اللِّسَان، والثقل فِي الْمِيزَان، دلّ أَن الْكَلَام عمل يُوزن.
وَمِنْهَا: أَنه ختم كِتَابه بِهَذَا التَّسْبِيح.
وَقد ورد فِي الحَدِيث مَا يدّل على اسْتِحْبَاب ختم الْمجَالِس بالتسبيح وَأَنه كَفَّارَة لما لَعَلَّه يتّفق فِي أثْنَاء الْكَلَام ممّا يَنْبَغِي هجره. وَهَذَا نَظِير كَونه
1 / 432
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة