ما بال دارك حين تدخل جنّة ... وبباب دارك منكر ونكير
وقال آخر:
إذا جئت ألقى عند بابك حاجبا ... محيّاه من فرط الجهالة حالك
ومن عجب مغناك جنّة قاصد ... وحاجبها من دون رضوان مالك «١»
وقال آخر:
سأترك بابا أنت تملك إذنه ... ولو كنت أعمى عن جميع المسالك
فلو كنت بوّاب الجنان تركتها ... وحوّلت رجلي مسرعا نحو مالك «٢»
وقال آخر:
ماذا يفيدك أن تكون محجّبا ... والعبد بالباب الكريم يلوذ
ما أنت إلّا في الحصار معي فلا ... تتعب فكلّ محاصر مأخوذ
وقال أبو تمام:
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يلين قليلا
فما خاب من لم يأته متعمّدا ... ولا فاز من قد نال منه وصولا
إذا لم نجد للإذن عندك موضعا ... وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
واستأذن رجل على أمير، فقال للحاجب: قل له إن الكرى قد خطب إلي نفسي وإنما هي هجعة وأهب، فخرج الحاجب، فقال له الرجل: ما الذي قال لك؟ قال:
قال كلاما لا أفهمه وهو يريد أن لا يأذن لك.
وقال علي بن أبي طالب ﵁: إنما أمهل فرعون مع دعواه الألوهية لسهولة إذنه وبذل طعامه.
وقال عمرو بن مرة الجهني لمعاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من أمير يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة «٣» والمسألة إلا أغلق الله أبواب السموات دون حاجته وخلته ومسألته، وجاء النامي الشاعر لبعض الأمراء فحجبه، فقال:
سأصبر إن جفوت فكم صبرنا ... لمثلك من أمير أو وزير
رجوناهم فلما أخلفونا ... تمادت فيهم غير الدهور
فبتنا بالسلامة وهي غنم ... وباتوا في المحابس والقبور
ولمّا لم ننل منهم سرورا ... رأينا فيهم كلّ السرور
وأنشدوا في ذلك أيضا:
قل للذين تحجبوا عن راغب ... بمنازل من دونها الحجّاب
إن حال عن لقياكم بوابكم ... فالله ليس لبابه بواب
واستأذن سعد بن مالك «٤» على معاوية، فحجبه، فهتف بالبكاء، فأتى الناس وفيهم كعب «٥» فقال: وما يبكيك يا سعد؟ فقال: وما لي لا أبكي وقد ذهب الأعلام من أصحاب رسول الله ﷺ ومعاوية يلعب بهذه الأمة؟ فقال كعب: لا تبك، فإن في الجنة قصرا من ذهب يقال له عدن أهله الصدّيقون والشهداء، وأنا أرجو أن تكون من أهله.
واستأذن بعضهم على خليفة كريم وحاجبه لئيم، فحجبه فقال:
في كلّ يوم لي ببابك وقفة ... أطوي إليه سائر الأبواب «٦»
وإذا حضرت رغبت عنك فإنه ... ذنب عقوبته على البوّاب «٧»
وأما ذكر الولايات وما فيها من الخطر العظيم:
فقد قال الله تعالى لداود ﵇: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
«٨» .
1 / 105
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله