514

346 ومن عجائبه: دعاؤه على أنس حين ثقل عليه، وقال: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء (1) في وجهك كله لا تواريها العمامة، فبرص كله من قرنه إلى قدمه.

فهذه جملة من عجائبه، ولو شئنا لأتينا بأضعاف ذلك مما لا يقدرون على دفعه، ثم لما لم يقدروا على دفع ما أوردناه طالبونا بعلة التقية، وكيف جاز لبني هاشم القعود عن حقهم في زمان أعدائهم، ولم يجز للنبي (ص) إخفاء نفسه، فأعلمناهم أن الرسول قد استعمل التقية حينا حتى وجد أعوانا، فلما وجدهم خرج إلى المدينة، وأظهر الأمر، على أن شرط الرسول خلاف شرط الإمام بعده لأن الرسول هو مبتدئ الدعوة ومظهر الشريعة، فندعوه إلى إظهار المصلحة، وبنو هاشم لو كانوا في تقية طول مدتهم لكان الدين مكتوما، ولم يكن على ظهر الأرض محجوج إذ كانت الحجة لا تلزم إلا بظهور الآية إذا ظهرت، وإذا أعلن الرسول، فقد صارت الدار علانية، (2) ولا يجوز أن يرسل الله رسولا فتكون آياته كلها في دار التقية، فلا يظهر أمره ولا يشيع خبره والرسول هو البشير، ولا بد للبشير من علم بصدقه ببرهان يقيمه ولا يجوز أن يحيى الموتى لمن أظهر دعواه وأخفى معناه، لأنه فلق البحر

Shafi 674