Ƙananan Ganye na Zinariya da Ma'adinan Jawahir

al-Masʿudi d. 346 AH
155

Ƙananan Ganye na Zinariya da Ma'adinan Jawahir

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وكل حيوان في لسان فأصل لسانه إلى داخل، وطرفه إلى خارج، إلا الفيل؛ فإن طرف لسانه إلى داخل وأصله إلى خارج، والهند تزعم أنه لولا أن لسانه مقلوب ثم لقن الكلام لتكلم، والهند تشرف الفيل وتفضله على سائر الحيوان، لما اجتمع فيه من الخصال المحمودة: من علو سمكه، وعظم صورته، وبديع منظره، واتصال صهوته، وطول خرطومه، وسعة أذنه، وكبر غرموله، مع خفة وطئه، وطول عمره، وثقل جسمه، وقلة اكتراثه بما وضع على ظهره، وأنه - مع كبر هذا الجسم وعظم هذه الصورة - يمر بالإنسان فلا يحس بوطئه، ولا يشعر به حتى يغشاه لحسن خطوته واستقامة مشيه. وقد وصف عمرو بن بحر الجاحظ الفيل في كتاب الحيوان فأغرق في وصفه، وأكثر في مدحه، وعدد معاني كثيرة في صفة الفيل وهيئته، وما هو عليه من عجيب التركيب وغريب التأليف، والمعاني الصحيحة، والإحساسات اللطيفة، وفي قبولها التأديب وصحة تمييزها وسرعتها إلى التلقين والتقويم، وما في أبدانها من الأعضاء الكريمة، والأجزاء الشريفة، وكم مقدار منافعها، ومبلغ مضارها، وبتلك الفضيلة من الإحساس فاقت تلك الأجناس، وما فيها من الآيات والبرهانات والعلامات النيرات التي جلاها الله لعيون خلقه، وفرق بينها وبين عقول عبادة، وقيدها عليهم، وحفظها لهم، لتكثر لهم، وتزيد بهم إلى وضوح الحجة، وتسخرهم لتمام النعمة، وما ذكر الله في الكتاب الناطق والخبر الصاعق، وفي الآثار المعروفة، والأمثال المضروبة، والتجارب الصحيحة، وما قالت الشعراء فيه، ونطقت به الفصحاء، وميزته العلماء، وعجبت منه الحكماء، وحالها عند الملوك، وموضع نفعها عند الحروب، وتباينها في العلوم، وجلالتها في الصدور، وفي طول أعمارها، وقوة أبدانها، وفي اعتز أمه ا وتصميمها وأحقادها وشدة اكتراثها، وطلبها بطوائلها، وارتفاعها عن ملك السقاط واقتناء السفلة والأراذل وعن ارتخاصها في الثمن، وارتباطها على الخسف، وابتذالها، وإذلالها، وعن امتناع طبائعها، وتمنع غرائزها أن تصلح أبدانها وتنبت أنيابها وتعظم جوارحها وتتسافد وتتلاقح إلا في معادنها وبلادها ومغارس أعراقها، مع التماس الملوك ذلك منها، وطمع القوم عليها بالتقرب بذلك منها، حتى أعجزت الحيل، وخرجت عن حد الطمع، وعن الأخبار عن حملها ووضعها ومواضع أعضائها، والذي خالفت فيه الأشكال الأربعة التي تحيط بالجميع مما يستناخ، أو يقوم أو يمشي أو يطر، وجميع ما ينتقل عن أولية خلقه، وما يبقى على الطبع الأول من صورته وعما يتنازعه من شبه الحيوان، وما يخالف فيه جميع الحيوان، وعن القول في شدة قلبه وأسره وفي حدته على ما هو أعظم بدنا وأشد قلبا وأحذ ظفرأ وذرب لسانا وهربه مما هو أصغر جسما، وأكل حدا، وأضعف أسرا، أخمل ذكرا، وعن الأخبار عن خصاله المذمومة، وأموره المحمودة، وعن القول في لونه وجلده وشعره ولحمه وشحمه وعظمه وبوله ونجوه، وعن لسانه وفمه، مع غير ذلك من المواعيد الكثيرة التي تضمنت إيرادها، فلما أنتهي إلى موضع نظمها وإيراد وصفها وما أسلفه من القول في هذه المعاني التي قدمها أورد جوامع متفرقة، ولمعا غير متسقة في الفيلة وغيرها، وأعرض عن إيراد خواص أعضائها، وأكثر منافعها، وعجيب خصالها، وما ذكر من أسرار الطبيعة فيها - وما قالته فلاسفة الهند في بدئها، وما أثرته عمن تقدم من حكمائها في بدء أوليتها وعلة تكوينها في أرض الزنج والسند، دون سائر البقاع من الأرض، والسبب المانع لتكونها في غيرها، والتضاد الذي بينها وبين الكركدن مع عظم خلقها، وفرارها من السنور، مع صغر حجم جسمه ولطافة منظره، وعن كثرة الطرب الذي يوجد في الفيل دون غيره من الحيوان، وقبولها الرياضة والدربة والمعرفة عند المحاورة، والدهاء، والخبث، والتمييز.

وقد ذكر صاحب المنطق في كتاب الحيوان جملا كثيرة من خصال الفيل ومنافع أعضائه، وسلك طريقة لم يسلكها من تقدم من حكماء الهند في الفيل، وما ذهب إليه حكماء الهند من أن العالم بما فيه من الأجسام على جهات ثلاث: متفق، ومختلف، ومضاد، وأن ذلك في الجملة هو جماد ونام، وإخراجهم عن العالم - الأفلاك والنجوم والبروج وغير ذلك من الأجسام السماوية، وأنها ليست بجماد ولا نام، وأنها أحياء ناطقة.

عود إلى وصف الزنج

Shafi 173