226

Muradin Munya

منية المريد

Yankuna
Labanon
Daurowa & Zamanai
Osmanniya

(الثانية عشرة) ورد (1) أن الخضر (ع) علم أولا أنه نبي بني إسرائيل موسى (ع) صاحب التوراة الذي كلمه الله عز وجل بغير واسطة وخصه بالمعجزات وقد أتى مع هذا المنصب بهذا التواضع العظيم بأعظم أبواب المبالغة فدل على أن هذا هو الأليق لأن من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر فيشتد طلبه لها ويكون تعظيمه لأهل العلم أكمل. ثم مع هذه المعرفة من الخضر (ع) وهذه الغاية من الأدب والتواضع من موسى (ع) أجابه بجواب رفيع وكلام منيع مشتمل على العظمة والقوة وعدم الأدب مع موسى (ع) بل وصفه بالعجز وعدم الصبر بقوله إنك لن تستطيع معي صبرا (2).

[فوائد كثيرة من أدب المعلم وإعزازه المستفادة من قصة الخضر مع موسى]

وقد دلت هذه الكلمة الوجيزة أيضا على فوائد كثيرة من أدب المعلم وإعزازه للعلم وإجلاله لمقامه على وجه يقتضي التأسي به ولا دخل له بهذا الباب لكنا نذكر جملة منه لمناسبة المقام وله مدخل واضح في أصل الرسالة (الأولى) وصفه بعدم الصبر على تعلم العلم المقتضي لانحطاط قدره وسقوط محله بالإضافة إلى مقام الصابرين الذين وعدهم الله تعالى بالكرامة وبشرهم بالصلاة والرحمة (3). (الثانية) نفيه عنه الاستطاعة على الصبر الموجب لقطع طمعه في السعي عليه والاتصاف به وتحصيل أسبابه وهو في الأغلب أمر مقدور للبشر وكان غاية ما يقتضي الحال من المعلم توصيته بالصبر لا تعجيزه عنه.

Shafi 237