467

al-Muntazam a cikin tarihin sarakuna da al’ummomi

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Editsa

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
صبي وردته وقد شب وكبر، فقالت أمه: ألبسوه الطوق، فَقَالَ خاله جذيمة: «شب عمرو عَنِ الطوق» . فذهبت مثلا.
وسار إِلَى الزباء، فلما صار معه نزل فتصيد وأكل وشرب، واستغنى بالمشورة [١] والرأي من أصحابه، فسكت القوم وافتتح الكلام قصير بْن سعد، فَقَالَ: أيها الملك، كل عزم لا يؤيد بحزم فإلى آخر ما يكون كون فلا يثق به خرف قول لا محصول له، ولا يعقد [٢] الرأي بالهوى فيفسد، ولا الحزم بالمنى فينفذ، والرأي عندي للملك أن يعقب [٣] أمره بالتثبت، ويأخذ حذره بالتيقظ، ولولا أن الأمور تجري بالمقدور لعزمت عَلَى الملك عزما بتا أن لا يفعل.
فأقبل جذيمة عَلَى الجماعة فَقَالَ: ما عندكم أنتم فِي هَذَا الأمر؟ فتكلموا بحسب ما عرفوا من رغبة الملك فِي ذلك وصوبوا رأيه، وقووا عزمه، فَقَالَ جذيمة: الرأي مع الجماعة، والصواب ما رأيتم، فَقَالَ قصير: «أرى القدر سابق بالحذر [٤] فلا يطاع لقصير أمر» . فأرسلها مثلا.
وسار جذيمة فلما قرب من ديار الزباء نزل فأرسل إليها يعلمها بمجيئه، فرحبت به، وأظهرت السرور [٥] والرغبة به، وأمرت أن تحمل إليه الأموال [٦] والعلو، فأتت وَقَالَت لجندها، وخاصة أهل مملكتها وعامة أهل دولتها: تلقوا سيدكم وملك دولتكم.
وعاد الرسول إليه بالجواب بما رأى وسمع، فلما أراد جذيمة أن يسير، دعا قصيرا، فَقَالَ: أنت عَلَى رأيك؟ قَالَ: نعم وقد زادت [بصيرتي فيه، أفأنت عَلَى عزمك؟
قَالَ: نعم وقد زادت] [٧] رغبتي فِيهِ. فَقَالَ قصير: ليس للأمور بصاحب من لم ينظر فِي العواقب، وقد يستدرك الأمر قبل فوته، وَفِي يد الملك بقية هو بها متسلط على استدراك

[١] في ت: «وأسقاه المشورة» .
[٢] «ولا يعقد» كذلك في ت.
[٣] في ت: «يتعقب» .
[٤] في ت: «إن القدر سابق الحذر» .
[٥] في الأصل: «السرو» .
[٦] في ت: «الأنزال» .
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من ت.

2 / 62