Muntaqa Min Minhaj Ictidal
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Bincike
محب الدين الخطيب
وَقِيَاس أَفعاله تَعَالَى على أفعالنا خطأ ظَاهر لِأَن السَّيِّد يَأْمر عَبده بِأَمْر لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ ولغرضه فَإِذا أثابه على ذَلِك كَانَ من بَاب الْمُعَاوضَة وَلَيْسَ هُوَ الْخَالِق لفعل الْمَأْمُور
وَالله غَنِي عَن الْعباد إِنَّمَا أَمرهم بِمَا يَنْفَعهُمْ ونهاهم عَمَّا يضرهم أَمر إرشاد وَتَعْلِيم فَإِن أعانهم على فعل الْمَأْمُور فقد تمت نعْمَته وَإِن خذل وَلم يعن العَبْد حَتَّى فعل الذَّنب كَانَ لَهُ فِي ذَلِك حِكْمَة أُخْرَى وَإِن كَانَت مستلزمة تألم هَذَا فَإِنَّمَا يألم بأفعاله الَّتِي من شَأْنهَا أَن تورثه نعيما أَو عذَابا وَإِن ذَلِك الإيراث بِقَضَاء الله وَقدره فَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَهَذَا
بَقِي الْكَلَام فِي نفس تِلْكَ الْحِكْمَة الْكُلية فَهَذِهِ لَيْسَ على النَّاس مَعْرفَتهَا ويكفيهم التَّسْلِيم لمن قد عرفُوا حكمته وَرَحمته وَقدرته
فَمن الْمَعْلُوم مَا لَو علمه كثير من النَّاس لضرهم علمه فحكمته أكبر من الْعُقُول قَالَ تَعَالَى ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾
وَهَذِه الْمَسْأَلَة مَسْأَلَة غايات أَفعَال الله تَعَالَى وَنِهَايَة حكمته ولعلها أجل الْمسَائِل الإلهية وَمَا ضلت الْقَدَرِيَّة إِلَّا من جِهَة قِيَاس الله بخلقه فِي عدلهم وظلمهم كَمَا ضلت الجبرية الَّذين لَا يجْعَلُونَ لأفعال الله حِكْمَة وَلَا ينزهونه عَن ظلم وَدين الله بَين الغالي فِيهِ والجافي عَنهُ
وقولك عَنْهُم وَلم يخلق فِيهِ قدرَة على الْإِيمَان فَهَذَا قَالَه من يَقُول
إِن الْقُدْرَة لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل فَمن لم يفعل شَيْئا لم يكن قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَكِن لَا يكون عَاجِزا عَنهُ
وَلَيْسَ ذَا قَول جُمْهُور السّنة بل يثبتون للْعَبد قدرَة هِيَ منَاط الْأَمر وَالنَّهْي غير الْقُدْرَة الْمُقَارنَة للْفِعْل وَتلك الْقُدْرَة تكون مُتَقَدّمَة على الْفِعْل بِحَيْثُ تكون لمن لم يطع كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من إستطاع إِلَيْهِ سَبِيلا) فَأوجب الْحَج على المستطيع فَلَو لم يسْتَطع إِلَّا من حج لم يكن الْحَج إِلَّا على من
1 / 126