Mukhtasar Zad Macad
مختصر زاد المعاد
Mai Buga Littafi
دار الريان للتراث
Lambar Fassara
الثانية
Shekarar Bugawa
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
Inda aka buga
القاهرة
أهل البيت جميعا كراهة أن يفرق بينهم.
وثبت عنه أنه قتل جاسوسا من المشركين، ولم يقتل حاطبا لما جسَّ عليه، وذكر شهوده بدرا، فَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى قَتْلَ الْمُسْلِمِ الجاسوس، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ، كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِعِلَّةٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْقَتْلِ مُنْتَفِيَةٍ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ مَانِعًا مِنْ قَتْلِهِ لَمْ يُعَلَّلْ بِأَخَصَّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّلَ بِالْأَعَمِّ كَانَ الْأَخَصُّ عديم التأثير، وهذا أقوى.
وكان هديه عِتْقَ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ وأسلموا. وكان من هَدْيُهُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يده فهو له، ولم يكن يرُدّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْيَانَ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي أَخَذَهَا الكفار منهم قهرا بعد إسلامهم.
[فصل في حكم الأراضي التي يغنمها المسلمون]
فصل وثبت أَنَّهُ قَسَمَ أَرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ، ونصف خيبر بين الغانمين، وعزل نصف خيبر لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ الناس، ولم يقسم مكة، فقالت طائفة: لأنها دار النّسك، فهي وقف من الله على عباده.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ قسمتها، وبين وقفها لفعله ﷺ قَالُوا: وَالْأَرْضُ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ الْمَأْمُورِ بِقِسْمَتِهَا بَلِ الْغَنَائِمُ هِيَ الْحَيَوَانُ وَالْمَنْقُولُ، لِأَنَّ الله لم يحلها لغير هذه الأمة، وأحل لهم ديار الكفار وأرضهم، كقوله تعالى في ديار فرعون وقومه وأرضهم: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] (١) والنبي ﷺ قسم وترك، وعمرُ لم يقسم، بل ضرب عليها خراجا مستمرا لِلْمُقَاتِلَةِ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفِهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْفَ الذي يمنع من نقل الملك، بل يجوز بيعها كَمَا هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أنها تورث، ونص أحمد على جواز جعلها صداقا، والوقف إنما امتنع بيعه لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْبُطُونِ الموقوف عليهم، والمقاتلة حقهم في خراج الأرض، فلا يبطل بالبيع، ونظيره بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَقَدِ انْعَقَدَ فِيهِ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ بِالْكِتَابَةِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا كما كان عند البائع.
ومنع ﷺ مِنْ إِقَامَةِ الْمُسْلِمِ بين المشركين إذا
_________
(١) سورة الشعراء، الآية: ٥٩.
1 / 128