Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Mai Buga Littafi
دار السلام للنشر والتوزيع
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٦هـ
Inda aka buga
الرياض
Nau'ikan
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٢٧] أَيْ: فَعَلْتِ، ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ﴾ [آل عمران: ١٨٨] بمناجاة ﴿مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٨٨]
[١٨٩] ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٩] يَصْرِفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٩]
[١٩٠] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ذَوِي الْعُقُولِ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ:
[١٩١] ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ: هَذَا فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قاعدا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ، وَقَالَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ أَرَادَ بِهِ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الذِّكْرِ فِي عُمُومِ الأحوال لأن الإنسان قلما يَخْلُو مِنْ إِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ، نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ١٠٣] ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] وَمَا أَبْدَعَ فِيهِمَا لِيَدُلَّهُمْ ذَلِكَ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَيَعْرِفُوا أَنَّ لَهَا صَانِعًا قَادِرًا مُدَبِّرًا حَكِيمًا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: الْفِكْرَةُ تُذْهِبُ الْغَفْلَةَ وَتُحْدِثُ لِلْقَلْبِ الْخَشْيَةَ كَمَا يحدث الماء للزرع النماء، وَمَا جُلِيَتِ الْقُلُوبُ بِمِثْلِ الْأَحْزَانِ، وَلَا اسْتَنَارَتْ بِمِثْلِ الْفِكْرَةِ، ﴿رَبَّنَا﴾ [آل عمران: ١٩١] أَيْ: وَيَقُولُونَ رَبَّنَا ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا﴾ [آل عمران: ١٩١] رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ فَلِذَلِكَ لَمْ يقل هذه، ﴿بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] أَيْ: عَبَثًا وَهَزْلَا بَلْ خَلَقْتَهُ لأمر عظيم، وانتصب (باطلا) بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ: بِالْبَاطِلِ، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
[١٩٢] ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] أَيْ: أَهَنْتَهُ، وَقِيلَ: أَهْلَكْتَهُ، وَقِيلَ: فضحته، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي﴾ [هُودٍ: ٧٨] فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٨] وَمِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَقَدْ قال: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ)، فكيف الجمع؟ قِيلَ: قَالَ أَنَسٌ وَقَتَادَةُ مَعْنَاهُ: إنك من تخلده فِي النَّارِ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ هَذِهِ خَاصَّةٌ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ قَوْمًا النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا» . ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢]
[١٩٣]، ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَأَكْثَرُ النَّاسِ، وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: يَعْنِي الْقُرْآنَ، فليس كل واحد يَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] إِلَى الْإِيمَانِ، ﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] أَيْ: فِي جُمْلَةِ الْأَبْرَارِ.
[١٩٤] ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] أَيْ:
1 / 161