Mukhtasar Minhaj As-Sunnah An-Nabawiyyah
مختصر منهاج السنة النبوية
Mai Buga Littafi
دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية
Lambar Fassara
الثانية، 1426 هـ - 2005 م
فخطب وعقد على خمسمائة درهم جيادا كمهر جدته فاطمة عليها السلام، ثم تزوج بها.
والجواب أن يقال: إن محمد بن علي الجواد كان من أعيان بني هاشم، وهو معروف بالسخاء والسؤدد. ولهذا سمي الجواد، ومات وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة، ولد سنة خمس وتسعين ومات سنة عشرين أو سنة تسع عشرة، وكان المأمون زوجه بابنته، وكان يرسل إليه في السنة ألف ألف درهم، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، ومات بها.
وأما ما ذكره فإنه من نمط ما قبله، فإن الرافضة ليس لهم عقل صريح ولا نقل صحيح، ولا يقيمون حقا، ولا يهدمون باطلا، لا بحجة وبيان، ولا بيد وسنان، فإنه ليس فيما ذكره ما يثبت فضيلة محمد بن علي، فضلا عن ثبوت إمامته، فإن هذه الحكاية التي حكاها عن يحيى بن أكثم من الأكاذيب التي لا يفرح بها إلا الجهال، ويحيى بن أكثم كان أفقه وأعلم وأفضل من أن يطلب تعجيز شخص بأن يسأله عن محرم قتل صيدا، فإن صغار الفقهاء يعلمون حكم هذه المسألة، فليست من دقائق العلم ولا غرائبه، ولا مما يختص به المبرزون في العلم.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وكان ولده علي الهادي، ويقال له: العسكري، لأن المتوكل أشخصه من المدينة إلى بغداد، ثم منها إلى سر من رأى، فأقام بموضع عندها يقال له العسكر، ثم انتقل إلى سر من رأى فأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر، وإنما أشخصه المتوكل لأنه كان يبغض عليا - رضي الله عنه -، فبلغه مقام علي بالمدينة، وميل الناس إليه، فخاف منه، فدعا يحيى بن هبيرة وأمره بإحضاره، فضج أهل المدينة لذلك خوفا عليه، لأنه كان محسنا إليهم، ملازما للعبادة في المسجد، فحلف يحيى أنه لا مكروه عليه، ثم فتش منزله فلم يجد فيه سوى مصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عينه، وتولى خدمته بنفسه، فلما قدم بغداد بدأ بإسحاق بن إبراهيم الطائي والي بغداد. فقال له: يا يحيى هذا الرجل قد ولده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمتوكل من تعلم، فإن حرضته عليه قتله، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصمك يوم القيامة، فقال له يحيى: والله ما وقعت منه إلا على خير. قال: فلما دخلت على المتوكل أخبرته بحسن سيرته وورعه
Shafi 148